الصفحة 10573 من 35630

وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي يرويه عن رب العزة سبحانه وتعالى:"النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركها من مخافتي أبدلته إيمانًا يجد حلاوته في قلبه" (رواه الطبراني) .

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة. فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه" (رواه أبو هريرة) ."

أما بخصوص مشكلتك- أخي الكريم- فقد قرأت رسالتك، وأحسست بمشكلتك، وقد استوقفتني في رسالتك كلمات مثل:"مشكلتي .. عدم القدرة على غض البصر"،"اتبع النظرة النظرة ثم أفيق فأندم وأستغفر ثم أعود ثانية"،"أكثر ما يتعبني هو أن لساني يلهج بذكر الله حال النظر إلى الكاسيات العاريات"، ثم تبحث في ختام رسالتك عن حل عملي وليس مجرد رد، وأستعين بالله وأقول لك:-

أولًا: هذه المشكلة - يا أخي- يشترك في المسئولية عنها أمام الله أكثر من طرف؛ فهناك:

* الحكام والمسئولون: في بلاد العرب والمسلمين، وهؤلاء سيحاسبهم الله عز وجل على تقصيرهم في هذا الأمر، حيث بوسعهم أن يغيروا من أعلى، بتشريع قوانين، أو إصدار قرارات، أو تعليمات أو تنبيهات تمنع العري والتبرج والسفور، وتلزم النساء بارتداء الزي المحتشم والوقور. قال تعالى:"الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ".

* العلماء والخطباء: وهؤلاء ممن أخذ الله عليهم العهد والميثاق، فقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ..} (آل عمران:187) ، فعلى العلماء والخطباء والدعاة أن يقوموا بدورهم في تبصير الناس بدينهم، وتعريفهم بما يحل وما يحرم، مع التركيز على قضية السفور وبيان عقوبة التبرج ومخاطره على الأسرة والمجتمع، مع بيان فضل الحجاب وأثر الاحتشام على الفرد والمجتمع.

* الرجال والنساء: على الرجال والنساء من المسلمين أن يتقوا الله عز وجل، وأن يلتزموا بقواعد الشرع، فيحرصوا على غض أبصارهم، مدركين أن هذا واجب شرعي وليس تفضلا، وأن الالتزام به يجلب رضاء الله، والتقصير فيه يورث غضبه وعقابه. وقد أوضح ربنا عز وجل هذا الأمر بقوله تعالى: ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .

ثانيًا: إليك - أخي الحبيب- بعض الأمور المعينة على غض البصر ومنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت