الصفحة 10595 من 35630

إن الصداقة تعتبر رئة ثانية يتنفس بها الإنسان منا، ولذا فهي تشبع حاجتنا إلى الشكوى من كل ألم أو تعب، وفي كل الأحوال لا بد من صديق يؤانس الوحدة ويشارك صديقه الرأي والمشورة، يقول القائل:

فلا بُدَّ من شكوى إلى ذي مروءةٍ *** يُسْليك أو يُنْسيك أو يتوجّعُ

وتعد الصحبة مدرسة تربوية رائعة، وتقول الأمثال العرب:

-"الصديق ولو في الحريق".

-"الصاحب ساحب"، فإما أن يسحب إلى الخير أو يوجهك إلى الشر.

وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله:"مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة" [الحديث متفق عليه] .

فلا شك أن هناك أثرا تربويا واجتماعيا ونفسيا للأصحاب، فكم من شباب اهتدوا وتأثروا في دينهم وعبادتهم وحياتهم بالصحبة، وكم من شباب يعيشون خلف القضبان يقسمون بالله أنهم تورطوا فيما وصلوا إليه بسبب الصحبة السيئة والعياذ بالله.

إن اختيار الصديق أو الصاحب يكون على حسب القيم والمبادئ التي يمتلكها المرء؛ فأنت تصادق من يشاركك نفس القيم والمبادئ، فلو كنت رجلا تحب الصدق والإخلاص والكرم، لا يمكن أن تصاحب الكذاب والبخيل وهكذا، فكل إنسان منا متى وجد إنسانا آخر يتفق معه في قيمه، فإنه يأمل ويتمنى أن يكون صديقا له.

وتحث تربينا الإسلامية على اختيار من يقربك إلى الله، ويكون عونا لك على الطاعة؛ حتى لو لم يفدك في المال والوظيفة والجاه فمثل هذا تمسك عليه.

وهناك معايير ثانوية وليست أساسية مثل أن يكون من ذات الطبقة الاجتماعية والمستوى الدراسي والفكري والتعليمي، فمن الصعوبة أن يكون أميا في صحبة من حملة الشهادات العليا.

ثانيا: ضوابط للسير في طريق الصلاح:

والآن أنصحك أنت وكل مسلم ومسلمة ببعض النصائح التي أرجو أن تكون عونًا لكم إن شاء الله على التمسك بأخلاق الإسلام العالية، والبعد عن الأخلاق التي لا نرتضيها لشبابنا المسلم:

1-اختر الصديق الصالح، فالصاحب ساحب، والمرء على دين خليله، ولهذا فالصحبة الصالحة ستعينكم على الطاعة.

2-تجنب أصدقاء السوء، فإنهم مثل نقطة الحبر في كوب من اللبن، وإذا وضع الحبر في اللبن أفسده.

3-اجعل تقوى الله شعارك في السر والعلن، فالتقوى طريق النجاة من النار، وهي طريق الجنة إن شاء الله.

4-اشغل وقت الفراغ بشيء مفيد، مثل هواية مفيدة، أو تعلم لغة، أو تعلم حرفة أو مهنة، أو نشاط رياضي، فاستثمر أوقات فراغك فيما هو نافع ومفيد، والوقت نعمة فلا تجعله في معصية الله، فلا يصح أن يعطيك الله نعمة، فتقابل تلك النعمة بالجحود والعصيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت