الصفحة 10622 من 35630

وإذا شعرنا أننا فشلنا في الاختبار فإنما نحن مطالبون بإعادة المحاولة لننجح، وقد ابتلانا الله بوجود الشيطان في حياتنا وحذرنا منه فقال تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ(فاطر:6) .

وإذا كان الشيطان قد توعد آدم وذريته بقوله: { وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا} (النساء:119) .

فهل ننضم إلى الشيطان وحزبه؛ وننفذ ما يطلبه من الغواية والضلال، وبذلك نعصى الله عز وجل. ننفر من هذا الغبي"الشيطان"ونطيع الله فيما أمرنا به، إنه ابتلاء خطير، ولابد أن نتجه إلى ما يوجهنا الله إليه من تحدي الشيطان، والله يقول: { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} ( الكهف:50) .

الموقف بكل بساطة يتمثل في أن الشيطان مخلوق غبي، وأن الإنسان خلق مزودا بالعقل وبالذكاء، فكيف يخضع الذكي للغبي، بحيث يدخله وراءه جهنم. فنريد شيئا من العقل وقليلا من الذكاء، وقليلا من الإرادة الخيرة حتى نضمن النجاة من النار.

ويضيف الأستاذ همام عبد المعبود:

شكر الله لعالمنا وشيخنا، المفكر الإسلامي، الدكتور عبد الصبور شاهين، وليأذن لي فضيلة الدكتور أن أشاركه الأجر، فأقول وبالله التوفيق:

أختنا في الله: سلوى

قرأت في رسالتك سؤالين في سؤال واحد، أما عن سؤالك الأول وهو: كيف يجب أن تكون علاقة العبد مع الله في سائر أعماله؟، فإن علاقة العبد مع ربه ومولاه يجب أن تقوم على ركنين أساسيين وهما:-

* كمال الطاعة.

* كمال الحب.

وهي أقرب إلى معادلة صاغها الإمام ابن القيم رحمه الله، ونحن نلخصها على هذا النحو:

(كمال الطاعة لله + كمال الحب لله كمال الإيمان بالله) ، ومعنى هذا أن علاقة العبد بربه تقوم على إفناء العبد نفسه في خدمة سيده ومولاه، مع حبه الشديد له، ورغبته الأكيدة في نيل رضاه واجتناب غضبه وسخطه.

والإنسان في علاقته مع الناس في الدنيا، يكون على حال واحد، فإنه إن أحب إنسانا لا يخافه، وإن خاف منه فإنه لا يحبه، فالعلاقة هنا عكسية. أما في علاقته مع ربه سبحانه وتعالى فإنه يحبه ويخافه في وقت واحد، بل إنه كلما ازداد حبه لله وطاعته له كلما ازداد خوفه منه، وحرصه على ألا يعصاه، وكلما ازداد خوفه من الله كلما علا في منازل المحبين له سبحانه، فالعلاقة هنا طردية.

ومن ثم فإن علاقة العبد مع ربه يجب أن تقوم على ركني الطاعة والحب، وهما شطري (العبودية) التي هي الوجه الآخر للربوبية.

أختنا الفاضلة / سلوى

أما عن سؤالك الآخر؛ وهو: هل يمكن أن يجمع المسلم بين محبة الله سبحانه وتعالى ومعصيته في وقت واحد؟، فإنني أستعين بالله تعالى وأقول لك:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت