فهرس الكتاب
ويضيف الأستاذ خياط النمس، من فريق الاستشارات الإيمانية بمصر:
أخي الحبيب عبد الله،
أحييك بتحية الإسلام، وأدعو الله أن يعزك به، وأن يجعل لك من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، وأن يمتّعك بنعمتي الأمل والتفاؤل، ويزيح عنك ما أنت فيه من يأس وتشاؤم اللهم آمين.
وأدعوك- أخي الحبيب- دعوة خالصة لوجه الله - عز وجل- أن تدفع عن نفسك أثقال اليأس وهموم التشاؤم، وأن تُقبل على الحياة راضيًا، فليس من الإيمان أن ييأس المرء أو يتشائم؛ لأن ذلك من عادات الجاهلية، ولا يدفعك إلى اليأس والتشاؤم ما لا دخل لك فيه من الظروف الأسرية، فلا تُنصّب نفسك قاضيًا تحاسب من أساء فيما مضى، فعسى أن يكون قد تاب إلى الله توبة تجبُّ ما اقترف من ذنوب في سالف الأيام، فكلنا نخطئ، وخيرنا من يتوب إلى الله، إن الله تواب رحيم.
وسوف أصحبك- أخي الحبيب- عبر هذه السطور، مذكرًا نفسي وإياك، بموقف الإسلام من اليأس والتشاؤم، ومسببات كليهما، والسبيل إلى النجاة من شرهما.
الإسلام والتشاؤم واليأس
إن التشاؤم مما جاءت الشريعة الغراء بالنهي عنه؛ ومن ذلك:
* قوله تعالى: {وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَاذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَقُولُواْ هَاذِهِ مِنْ عِندِكَ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء:78] .
* وقوله أيضًا: {فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَاذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأعراف:131] .
* وقوله سبحانه: {قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} [يس:18، 19] .
كما ذم القرآن اليأس والقنوط في العديد من المواضع، منها على سبيل المثال:
* قوله تعالى: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف- 87] .
* وقوله: {قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ* قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} ( الحجر:55- 56) .
* وقوله أيضًا: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ( العنكبوت- 23) .
* ويقول سبحانه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر- 53) .
وليس ذمهما في القرآن الكريم وحسب، بل إن السنة النبوية المطهرة نحت مثل ذلك:
* فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر" (أخرجه البخاري) .
*وعن عمران بن حصين قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:"ليس منا من تَطَيَّر أو تُطُيِّر له" (رواه البزار) .
* وعن قَبيصة الهلالي- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:"العيافة والطيرة والطَّرق من الجبت" (أخرجه أحمد وأبو داودو والنسائي) .