الصفحة 10676 من 35630

الشيطانيَّة، فإنَّه ستنجلي عنه تلك الغمامة السوداء، ويحقق أمنياته تلك ثمَّ يحمد الله على أنَّه لم يقدم على ذلك الفعل المشين.

أيَّتها الموفقة:

إنَّ من علامات الناجحين والناجحات: الشجاعة في طلب المراد، والتكرار إلى أن يصلوا لمرادهم في ابتغائه، وقد قيل:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم***وتأتي على قدر الكبار المكارم

ولماذا تظنِّين أنَّه لا بدَّ في كلِّ مرَّة أن تأخذي الدرجة العالية؟.. نعم ! لا بدَّ أن تذاكري جيدًا، وتكوني طموحة في حياتك ولا ترضي لنفسك الإخفاق، ولكن هل يشترط أنَّك إذا ذاكرتِ جيدًا أن تفلحي في الإجابة عن الأسئلة في كلِّ اختبار؟

إنَّ هذا ليس بمقدورك فأنت أديت الذي عليك، وثابرت للحصول على أفضل الدرجات، إلاَّ أنَّ ما كنت تتمنَّينه قد تدركيه وقد لا تدركيه، ولا يعني ذلك أنَّك فتاة فاشلة، بل إنَّك ناجحة مررت بمرحلة إخفاق، لعلَّها كانت حافزًا لك لتعرفي مكمن الخطأ والداء الذي وقعتِ فيه وقت الإخفاق، وكما قيل: لكّلِ جواد كبوة.

لقد علَّمنا علماؤنا قاعدة هامَّة في الحياة: أنَّ على الإنسان أن يسعى بالشكل الصحيح، وعلى صراط واضح بيِّن، وليس عليه إدراك النجاح، بل يسلِّم الأمور إلى الله، ولن يقضي الله إلاَّ بالخير.

انظري إلى أديسون مع أنَّه كافر، إلاَّ أنه صبر قبل أن يخترع المصباح الكهربائي، وأحصيت محاولات فشله في تحقيق ما يصبو إليه من صنع هذا المصباح أكثر من مائة محاولة أخفق فيها.

بل تأملي في النملة فكثيرًا ما تحاول أن تحمل طعامًا، وترفعه إلى حيث تعيش، وقد يكون الطعام أكبر من حجمها، وتجدي هذه النملة تحاول الصعود إلى ما تقصد ولو أخفقت أكثر من ثلاثين مرَّة، ثمَّ بعد ذلك تنجح في الوصول إلى مرادها!

فلهذا لا تظنِّين أن طريق النجاح محفوف بالرياحين ومكلَّل بالورود ويسيل عن طريقه نهرين من ماء الورد العذب والمصفَّى!!

لولا المشقة ساد الناس كلهم *** الجود يُفْقِر والإقدام قتَّال

كلاَّ يا أختاه.

إنَّ طريق النجاح طريق فيه إثارة، وفيه سعادة، ولكن تعكِّره الأشواك، والعوائق، وقد قيل في المثل: لا بدَّ في التمر من سلاَّء النخل، وفي العسل من إبر النحل! وذلك حتَّى يثبت الناجحون ويتميَّز صمودهم ونجاحهم من التعساء الفاشلين الذين حطَّموا أنفسهم وقضوا على طموحاتهم قبل إدراكها!

وأوصيك أخيرًا بعدَّة قضايا ومنها:

* الإكثار من الدعاء وعدم استعجال الإجابة، واعلمي أنَّ الله تعالى يفرح إذا مدَّ عبده إليه يديه وهو يسأل منه ويطلب ويرجو، ورحم الله ابن تيميَّة حين قال: القلوب الصادقة والأدعية الخالصة هي العسكر الذي لا يغلب!

وأنصحك بأن تلازمي الدعاء الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه- عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه كان يقول: (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت