فهرس الكتاب
ومن هنا يعرف المسلم ربه، وفضله عليه إذا كان طائعا، وقبوله له إذا تاب من معصية؛ فسبحانه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.
وأما عن سؤالك الثاني والذي تقول فيه: هل معرفة الله تتجدد وتتأكد لابن آدم خلال حياته؟، وبالتالي الهدف الأسمى من الحياة ألا يفارقها الإنسان دون التعرف على الله؟؛ فاعلم - أخي الكريم- أن كل يوم يمر على الإنسان المسلم يتعلم فيه شيئا جديدا، ويدرك أن الحياة زائلة وأنه سيموت يوما ما، وأنه سيلقى الله عز وجل.
وسأضرب لك مثالًا من الحياة؛ فالإنسان وهو طفل يقع في أخطاء كثيرة يتعلم كل مرة من خطئه شيئا جديدا، ويبعده أبوه وأمه عن مواطن الخطر كثيرًا، لأنه لا يستطيع أن يفرق بين الصواب والخطأ وبين النافع والضار. من هنا يعرف أن أباه وأمه أكثر قدرة وخبرة منه في شئون الحياة.
حتى إذا كبر وأصبح شابا قويًا يافعًا، وحدثت له مشاكل في حياته وقع فيها بإرادته أو رغما عنه.. ووجد من يحل له هذه المشاكل أيضًا .. عرف أن هناك من هو أكثر منه خبرة ومعرفة بهذه الحياة، وهكذا كل يوم يكتسب خبرة جديدة حتى يموت.
فمنذ أول يوم للإنسان على هذه الأرض يتعلم، وهكذا طوال حياته حتى يموت؛ ومن ثم فإن إدراكه للحياة يختلف من يوم إلى يوم، ومن عام إلى عام، ومن مرحلة إلى مرحلة. فما كنت أظنه منذ سنة تغير بعد عام، وكل بضعة أعوام تتغير المفاهيم وتتجدد. ولله المثل الأعلى والأعظم يا أخي.
فمعرفتنا جميعا بالله تتجدد من فترة إلى أخرى؛ حتى تعلم أن الله رحيم ودود غفور؛ يرزقنا ويمنحنا الحياة والنعم ويطلب منا مما يعطينا سبحانه، ولا أحد يعطينا سواه؛ وييسر لنا أمور ديننا ولا يكلفنا ما لا نطيق؛ فسبحانه هو اللطيف الخبير بنا وبأحوالنا.
أما عن سؤالك الأخير، والذي تقول فيه: كيف ندرك غضب الله علينا أو حبه لنا ؟، فاعلم - أخي - فقهك الله أن توفيق الله لك إلى طاعته، وفي شئون حياتك، هو من حبه لك، وأثر هذا الحب يظهر في كل شئون حياتك؛ في حب الناس لك بل الكون كله، والحديث القدسي (يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه..) يظهر ذلك، والحديث القدسي (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب.) يظهر ذلك؛ فالمولى عز وجل يكون معك دائمًا .
ويظهر هذا الحب في معاملة زوجتك لك؛ وحتى إنه يظهر في الدابة التي تركبها. أما غضب الله عز وجل فالإنسان يدركه ويحسه في بعده عن الله، وما ينتج عنه من نفور الناس عنه، وفي عدم التوفيق في الحياة حتى فيما يصدر عنه من أقوال وتصرفات.
وأخيرا أسال الله لي و لك الهداية والتوفيق، وأن يرزقني وإياك التعرف عليه سبحانه، كما أسأله أن يجود علينا بمحبته، وأن يرزقني وإياك حسن الخاتمة .. آمين وتابعنا بأخبارك .
ـــــــــــــــــــ
طريق الوصول إلى محبة الرسول العنوان
غذاء الروح الموضوع