الصفحة 10700 من 35630

تقول الأستاذة وسام كمال، من فريق الاستشارات الإيمانية بمصر:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام علي الرسول الذي نشتاق إليه دون أن نراه، أما بعد:

فإن لكل إنسان قرين يلازمه؛ يحرضه على معصية الله، ويصرفه عن التماس رضاه، فقد ابتلي بنو آدم بعداوة الشيطان منذ أن عرف سيدنا آدم الحياة؛ لأنه وجد الله يكرمه في كل موقف وحين؛ وينظر فيه عبدًا مطيعا بالفطرة؛ ولكن الشيطان أبي على الإنسان هذه المكانة؛ وتعهد علي نفسه أن يقف أمامه بالمرصاد؛ وإن تكلف ذلك عصيان الله والخروج من الجنة.

فيقول الله تعالى عن سوء قرانة الشيطان للإنسان: { قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ. قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ. مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ} (سورة ق:27-29) ؛ لأن هذه القرانة للشيطان إن استسلم لها الإنسان سيجد نفسه فريسة لنهاية مأساوية حقًا.

ويخبرنا الله عز وجل بمرارة هذه النهاية المأساوية في قوله: { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (سورة إبراهيم: 22) .

وهذا يعني أن عمل الشيطان مجرد وسوسة ليس إلا، فهو لا يجبر الإنسان على فعل المعصية، بل إن الله تعالى أخبر عن ضعف وسوسته، حين قال تعالى: { إن كيد الشيطان كان ضعيفا} ، وهذا يدفعنا أن ندرك حقيقة هذه الوسوسة، وأنها غير مؤثرة في الإنسان، إنما هي دعوة: { وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} ، والاستجابة من الإنسان هي بمحض الإرادة.

وفي حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، قالوا وإياك يا رسول الله ؟، قال: وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير". وفي الحديث إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الإمكان.

وفي رواية أخري للحديث:"... وقد وكِّل به قرينُه من الجنِّ وقرينُه من الملائكة". وتدلنا الرواية الأخيرة إلي معني آخر: أن الإنسان لديه الاختيار أن يكون فاضلا أو فاجرا؛ فليس معني القرين أن الإنسان مجبول علي الفاحشة وطاعة وساوس الشيطان؛ وإنما هو بين طريقين، له أن يسير فيما يرغب، لأنه جبل علي الطاعة ولديه من الشهوة والأسباب ما يجعله يستسلم لملذاته، ولكن المحك الرئيسي يعول علي صاحب القرار.

وكما أن الشياطين توسوس له بالشر، فإن الملائكة تحثه على الخير، ويبقى الإنسان هو الذي يختار طريقه بمحض إرادته، بما يتماشى مع عدل الله سبحانه وتعالى في الإنعام على الطائعين، وحساب العاصين.

ويدلنا الرسول صلي الله عليه وسلم علي كيفية تجنب سوء قرانة الشيطان لنا؛ وهي الاستعاذة والمداومة علي الذكر؛ فعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت