فهرس الكتاب
أسأل الله عز وجل أن يزيدك فتوحا، وأن يؤتيك من لدنه قدرة على الاستمرار في تثبيت العلاقة بينك وبين القرآن.
ولا شك أن حافظ القرآن له أجر عند الله بقدر سعة رحمة الله وغناه وفضله. وفي الأثر يقال لحافظ القرآن يوم القيامة: اقرأ، وارق، فيرقى بكل حرف درجة في الجنة، لا أقول: ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف. فلكي بعدد حروف القرآن على هذا النحو درجات في الجنة أحصاها الله، ونحن نعجز عن إحصائها.
أما ما يتعلق بتفلت النص القرآني نتيجة عدم المواظبة على قراءة القرآن، فأنا أنصحك دائما بأن تلاحظي أنك في الواقع على خير، ولكن المشكلة أن هنالك كائنا اسمه الشيطان لا يريدنا أن نستمر على الخير، ولا أن نستمر على تلاوة القرآن، وبذلك فإنه يثير الملل في أنفسنا ويضعف مقاومتنا لإغرائه؛ بل وربما وضع في طريقنا مغريات تصرفنا عن القرآن.
ونحن مطالبون بأن نقاومه كما نقاوم أي عدو يريد الشر بنا، وقد قال الله تعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} . من ذا الذي يحب أن يكون من حزب الشيطان وهو في الواقع طريق جهنم؟
قاومي يا ابنتي و استمري على قراءة القرآن حتى في ظروف الحيض؛ لأن الممنوع هو مس القرآن {لا يمسه إلا المطهرون} .
وقراءة القرآن هي في الحقيقة حركة في العقل وخيال في الخاطر، وأنا كثيرا ما أتلو جزءا من القرآن كاملا بمجرد تخيلي لتتابع الآيات وتواصل السور، وبذلك لا يمنعني أن أكون على أي حال ما دمت لا أمس القرآن، وأنت كذلك تستطيعين بحفظك القرآن أن تتابعي التلاوة وأن تواصلي علاقتك بالنص الكريم، فتقرئين منه قدرا كبيرا بمجرد الخيال أو التخيل، وبذلك يكون مخك عامرا بذكر الله ممتلئا بآيات الله ولن يفلت النص منك أبدا إن شاء الله.
ويضيف الأستاذ همام عبد المعبود:
شكر الله لعالمنا الجليل فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الصبور شاهين، هذا التوجيه الكريم، وليأذن ليّ أن أشاركه الأجر، فأستعين بالله وأقول:
أختنا الفضلى:
لقد تظاهرت الأدلة على فضل قراءة القرآن، وحفظه، وفضل قارئه وحافظه، ومن ذلك:-
-علوُّ منزلة حَافظ القرآن، الْماهر به: فعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ القرآن، وهو يتعاهده، وهو عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانِ. وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ، فَيَقْرَأُ، وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً، حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ.
-حافظ القرآن لا تحرقه النار: فعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ جُعِلَ فِي إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ. قال ابن الأثير: ... وقيل الْمعنى: مَن علَّمهُ اللهُ القرآنَ لم تحرقْهُ نارُ الآخرةِ، فجُعِلَ جسمُ حافظ القرآن كالإهاب له".