فهرس الكتاب
الرد
تقول الكاتبة الأستاذة سمية رمضان عبد الفتاح، من فريق الاستشارات الإيمانية بمصر:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين، أما بعد..
أختي الحبيبة / هبة
سعدت برسالتك التي وإن دلت فإنما تدل على فتاة مرهفة الحس.. محبة لإخوانها؛ تبحث عنهم وتسعى لمؤاخاتهم في الله، ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى، فالأخوة في الله نعمة كبيرة من الله في الدنيا والآخرة.
والإنسان قليل بنفسه، كثيرٌ بإخوانه، كما أنّ الصحبة الصالحة أفضل من الوحدة، التي تجعل الإنسان فريسة سهلة للشيطان، يوسوس له بالخطرات ويزين له المعاصي، فإنما يأكل الذئب القاصية من الغنم، كما أن المحبة في الله طريق الجنة في الآخرة إن شاء الله، بل إنهم في يوم القيامة يظلهم الله بظله، يوم لا ظل إلا ظله؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلِّي" [مالك وصححه الألباني] .
والمتحابون في جلال الله، لهم منابر من نور يوم القيامة، بل الأكثر من ذلك أن النبيين والشهداء يتمنون أن يكونوا مثلهم، فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ" [الترمذي وصححه الألباني] .
وكلنا يتذكر المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، إنها خير مثال للمحبة في الله، ولكنها كانت محبة قائمة على البذل والعطاء والحب والإيثار، فكان الأنصار يقتسمون أموالهم وديارهم- فضلًا عن أوقاتهم وجهدهم- بين إخوانهم من المهاجرين، وهذه هي الأخوة الحقيقية، التي تغيب فيها الأنا والذاتية، ويبقى الهدف الأسمى من هذا الحب، وهو أنه لله وفي الله، فالحب حينما يكون خالصًا لله يباركه الله، ويهوِّن في سبيله كل العقبات أو"الخلافات".
ومن ثمرات الحب في الله: الإكثار من الثواب، وإصلاح النفس، ويجعل المسلم توّاقًًا إلى الخير، محبًّا لنفسه ولإخوانه ولمجتمعه، ولذلك يتغير سلوكه إلى الأفضل دائمًا؛ لأنه يرى في إخوانه المرآة التي تقوّمه وتصلحه، ولأنه يكتسب منهم الصفات الحسنة والأخلاق الطيبة، فيحاكي سلوكهم، بل ويصبح هو الآخر- بعد فترة من المؤاخاة- قدوة لغيره، فيتغير مجتمعنا إلى الأفضل.
ولذلك فأنا أرى ألا تَقتصري في أخوّتك وصداقتك على هذه الصديقة فقط، بل ابحثي فيمن حولك، وستجدين فيهم من الخير الكثير والكثير، ولكن الجواهر واللآلئ الغالية تحتاج إلى من يجتهد ويتعب في البحث عنها، فاجتهدي في البحث عن الصحبة