الصفحة 10799 من 35630

ناقص.. ومن أظهر للناس ذهابًا وإيابًا للمساجد ولسانه غير منضبط فتارة يغتاب وأخرى ينم، وثالثة يكذب. فالتزامه ناقص.

لكن هذا الالتزام لا يأتي في يوم وليلة، بل يحتاج إلى صبر ومجاهدة ومحاولة تلو المحاولة، وقد يصادفه فشل لكن بفضل الله يعقبه نجاحات، وعلى قدر إخلاص الإنسان، وعلى قدر إرادته وعزمه وبذله يترقى في مقامات الالتزام بدين الله عز وجل.

وأثناء هذه المحاولات المتتالية، يعتري الإنسان شيء من الفتور والإحساس بالملل، وهذا شعور طبيعي ليس بغريب، فقد أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إن لكل عمل شرة، وإن لكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح وأنجح، ومن كانت فترته إلى معصية فقد خاب وخسر".

ففي بداية الالتزام تكون"الشرة"والعنفوان والقوة كإنسان ظامئ وجد الماء أمامه فشرع ينهل منه الكثير والكثير، ثم يعقب هذا"الفترة"وهي الفتور والشعور بالكسل والملل. والواجب علينا كما أوضح لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا نجعل فترات الفتور تصل بنا إلى المعصية، أي أن نجعل لأنفسنا حدًا أدنى من العلاقة مع ربنا عز وجل، فلا ننزل عن هذا الحد أبدًا قد نعلو عنه في أوقات"الشرة"لكن لا ننزل عن هذا الحد أبدًا في أوقات"الفترة".

وعلى طريق الالتزام، وحين يتملك من الإنسان الفتور يحتاج الإنسان أعوانًا على الخير، ويكون في أشد الاحتياج إلى صاحب يقوي من عزمه، ويشد من أزره، و يذكره بربه، ولذا أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحبة الصالحة فقال لنا:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".

فلابد من مصاحبة الأخيار الأطهار، الذين يعينون على طاعة الله عز وجل، والبعد عن مصاحبة الفجار الذين ينسى الإنسان معهم دينه، وخلقه، فالصاحب ساحب. فالمصاحبة تكون للأخيار الأطهار الملتزمين بدينهم، أما غيرهم من غير الملتزمين فالواجب جذبهم إلى طريق الالتزام لا الانجذاب معهم إلى طريق المعصية.

فديننا يأمرنا ألا يكون أحدنا إمعة يقول: أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنا، وإن أساءوا أسأنا، ولكن علينا أن نوطن أنفسنا إن أحسن الناس أحسنا، وإن أساءوا أن نجتنب إساءتهم.

فاستعيني بالله -أختاه- واسلكي طريق التزامك بدينك، مستعينة بالله، مخلصة له، ملتزمة بالحجاب في ظاهرك وباطنك، واعلمي أن من أدمن طرق باب ربه فيوشك أن يفتح له بابه سبحانه، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) .

ـــــــــــــــــــ

الاسم

تساؤلات"عقلية"وردود"منطقية"العنوان

العقيدة الموضوع

أنا شاب مغربي، عمري 19 سنة، مسلم، ومن عائلة متدينة، ثقافتي لا بأس بها، أجدني مشدودًا إلى كل ما هو منطقي و نوعا ما ملموسًا، لكن بعيدا عن المادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت