الصفحة 10813 من 35630

حتى وإن كان- كما عبرت أنت-"لا يربطه بي إلا أنه القاني في رحم امرأة ساعة شهوة"، كما منحك اسمه لتتعامل به!!

* دعك من كون هذا"الرجل"أبًا لك، ولننظر فقط إلى كونه"دائنًا"، نعم فأنت مدين له بـ"حقوق مادية"كثيرة فقد ظل طوال 30 عامًا، يسدد عنك فواتير"الطعام، و"الشراب"، و"الدواء"، و"الكساء"، و"الدراسة"، و"الحراسة"، و .. إلخ !!"

* دعك من كون هذا"الرجل"أبًا لك، ولننظر فقط إلى كونه"إنسانًا"، بغض النظر عن دينه، أفلا يرتب ذلكم له عليك"الحقوق الإنسانية العامة"، كالرحمة به، واللين معه، وعدم الإساءة إليه، ودفع الأذى عنه !!

* دعك من كون هذا"الرجل"أبًا لك، ولننظر فقط إلى كونه"جارًا"، بغض النظر عن دينه، أفلا يرتب له ذلك عليك"حقوق الجار"، فتحفظ غيبته، وتصون عرضه، وتحافظ على ماله، وتكرم حضوره، وتنصره، وتعينه، وألا تتبع عورته، وأن تستر سوءته، وتقف بجانبه إذا نزلت به شدة أو ألمت به كارثة، وتساعده فيما نزل به، وألا تحسده إذا انعم الله عليه نعمة، وان تقل عثراته، وتغفر زلاته، وتحلم عنه إذا بدرت منه بادرة سوء، وألا تقابله بالمثل، وأن تصد من يشتمه أو يذكره بسوء، وألا تصدق من ينقل عنه كلمة السوء ليلقي بينكما العداوة والبغضاء !!!

* دعك من كون هذا"الرجل"أبًا لك، ولننظر فقط إلى كونه"مسلمًا"، أفلا يرتب ذلك له عليك"حقوق الإسلام"، كأن ترد تحيته، وتستر عورته، وتغفر زلته، وتقل عثرته، وتصون حرمته، وتقبل معذرته، وترد غيبته، وتديم نصحه، وتحفظ خلته، وترعى ذمته، وتجيب دعوته، وتقبل هديته، وتشكر نعمته، وتحسن نصرته، وتتبع جنازته، وتقضي حاجته، وتشفع مسألته، وتشمت عطسته، وترد ضالته، وألا تعاديه، وتنصره على ظالمه، وتكفه عن ظلمه غيره، ولا تسلمه، ولا تخذله، وتحب له ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك !!!!

* دعك من كون هذا"الرجل"أبًا لك، ولننظر فقط إلى كونه"رحمًا"، أفلا يرتب له ذلك"حقوق الرحم"، كالبر به، والسؤال عنه، والصفح عنه، والصبر عليه، والتواضع له، والرفق والرحمة به !!!

الحد الأدنى للبر

أخي الحبيب، أنا أرصد لك كل هذه الحقوق - وأنت بها عليم- لا لأستدر عطفك على أبيك، ولا لأسرق منك برك به، ولكن فقط - كما اتفقنا- من باب الوقوف مع النفس، ورد الحقوق لأصحابها، فأنا لا أرضى لك أن يصفك المجتمع الذي تعيش فيه بأنك"مضيع للحقوق"، أو أن يتهمك بأنك"قاطع للرحم"، أو أن يشكو منك بأنك ترفض سداد ديونك !!

واعلم أخي الحبيب أن البر بران،"بر أدنى"و"بر أعلى"، وأنا وإن كنت أتمنى لك"البر الأعلى"، فلا أرضى لك أن تضييع"البر الأدنى". وأدنى درجات البر - أخي الفاضل- إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تعطه فلا تحرمه، وإن لم تسره فلا تحزنه، وإن لم ترحه فلا تتعبه، وإن لم تأخذ بيده فلا تضربه بها، وإن لم تداوه فلا تمرضه، و..إلخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت