فهرس الكتاب
لا أظن أن الله سيحاسبنا على أمر يعتمد على السببية المادية و إلا لأصبح الأمر جبرا، ثم إن الله لا يظلم مثقال ذرة. الحل الوحيد الذي أتصوره هو أن تكون لنا قدرة على الاختيار لا تعود لأسباب مادية وإنما تعود لعالم الغيب (هل تلك هي الروح ؟) . أتصور اختيارا لا يفسر بالمادة، اختيارا لا يعود إلى الأسباب السابقة (المورثات، البيئة و التربية) وإنما يقترن بها. عندها يحاسبنا الله حسب اختيارنا النابع من تلك الخاصية الغيبية وتبقى الأسباب الأخرى مجرد ظروف و معطيات من أجل الامتحان، فلا أحاسب لأنني ولدت مسلما ولكن يعتبر ذلك أمرا في صالحي، وأختبر حسب ذلك.
سؤالي هو: هل من إجابة مقنعة من العقيدة ؟، هل هذا هو سر الروح ؟، هل من وسيلة لتصحيح فهمي؟، فدون إجابة مقنعة ودقيقة أبقى في شكوكي. يقول الله تعالى:"اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"، والله إني لأتألم و لا أجد من حولي عالما أثق به و يطمئن له قلبي لأسأله.
أسألكم بالله أن تفكوا علي كربتي في الدنيا وليفك الله عنكم كرب يوم القيامة. أرجو من الله أن يجعل منكم أحد أسباب شفائي و يعيد إلي الإيمان الفطري.
السؤال
الدكتورة دعاء أبو بكر الصديق المستشار
الرد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين..
أشكرك بداية يا أخي الكريم على ثقتك الغالية وندعو الله عز وجل أن نكون عند حسن ظنك بنا ..
أبدأ إجابتي على سؤالك الذي طرحته في آخر الرسالة، وهو هل من إجابة مقنعة في العقيدة ؟ نعم هناك بإذن الله إجابة مقنعة في العقيدة ولكن دعني في البداية أحيي فيك اهتمامك ووعيك وحرصك للوصول وإدراك كل الأحداث المحيطة بك وتفسيرها تفسيرا يرضى عقلك وقلبك حتى تزول كل شائبة قد تعكر عليك صفو إيمانك وعقيدتك وحسن ظنك بالله تعالى.
دعني في البداية أوضح لك ما هي وظيفة العقيدة ومكانتها في قلب المؤمن؟
أن الإنسان محدود بطبيعته ومحدد بوظيفته لرب العالمين (وظيفة العبادة في الأرض لتحقيق جميع معاني العبادة لله) وهو بفطرته لا يرضى أن يبقى كذرة ضائعة تائهة فلذلك كان لابد له من عقيدة ربانية تفسر ما حوله وتحدد له مكانه وتضبط وظيفته وترسم له الطريق المستقيم الموصل للسعادة الدنيوية والأخروية.
وهذه العقيدة هي النور الصافي بما يتفرع عنها من أحكام تشريع لتضبط سلوك الإنسان وتوصله إلى الأمن والاستقرار والهدى والنور وإلى الفوز والنجاح، ومن هنا كانت العقيدة هي الآصرة التي تجتمع عليها البشرية جميعا.