فهرس الكتاب
وهذا يقودنا إلى سؤالك الخاص بالدعاء إلى الرحمن بكل اجتهاد حتى يعيده إليك، مما يدفعنا إلى التساؤل المخلص، ولماذا تريدين عودته بكل هذا الإلحاح؟ هل ترغبين في رد الاعتبار لنفسك أم في استعادة الثقة بها، أم للانتقام من صديقتك؟ أم لأنك تعتبرينه فرصتك الأخيرة في الزواج؟ أم لأنك تحبينه؟..
فإذا كنت تريدين رد الاعتبار فإنك تحملين نفسك أعباء ثقيلة بدون أي جدوى وتحرمين نفسك من فرص التعافي من هذه الأزمة القاسية، ونطالبك بإعطاء نفسك حقها كما جاء في الحديث الشريف، بأن تصونيها من مثل هذا التفكير وأن تثقي أن الخالق عز وجل قد كرمك ويكفيك هذا التكريم الإلهي ويصونك من محاولة التدني والحصول على ما يمنحك الاعتزاز من غيره عز وجل..
ونربأ بك أن تكوني ترغبين في الانتقام من صديقتك، ونحترم دعائك بألا يكون في قلبك غلا لها، ونحب ألا تتعاملين معه على أنه فرصتك الأخيرة وأن تتذكري دائما الآية الكريمة (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) وليس صحيحا ما تقولينه بأنك أحق به، فالخالق عز وجل هو مقسم الأرزاق وهو وحده الذي يختص بكتابة هذه الأرزاق ومن ضمنها الزواج، ونرجو أن تغلقي أمام الشيطان كل المنافذ وألا تهزمي نفسك بها.
والقول بأنها أصغر وأجمل، فكم من الفتيات الصغيرات الجميلات لم يتزوجن، أو تزوجن وعشن حياة تعسة، وكم من فتيات تجاوزن الثلاثين ورزقهن الخالق بزيجات ناجحة لأنهن أحسن الظن به عز وجل، وصدقن في التوكل عليه وحده، واعتزت كل واحدة منهن بصفاتها الخلقية وقامت بتنمية إيمانها وحسنت من نفسها ولم تتعامل مع نفسها على أنها سلعة تباع وتشترى، وأن الجمال وصغر السن من الشروط التي تضمن لها أفضل العروض..
وهذا بالطبع لا يتنافى مع ضرورة تنمية جمالك الخارجي أيضا، بما يتناسب مع الشرع، كما جاء في الحديث الشريف أن الله جميل يحب الجمال، واعلمي أن الخالق عز وجل منحنا الجمال بنسب متفاوتة، وأن الفتاة الذكية هي التي ترضى بنصيبها من الجمال مما يمنحها جمالا إضافيا وينير وجهها بالاطمئنان إلى قضاء الرحمن الرحيم، والثقة في رحمته والركون إلى محبته واليقين أنها ستنال نصيبها المقدور في الزواج في الوقت المناسب وأن تتذكر أن الزواج هو أحد المباهج المشروعة في الحياة ولكنه ليس كلها، أو أهمها، فلا تتهافت عليه، حتى لا تسيء إلى نفسها وتحسن التعامل مع من يتقدم لخطبتها.
ونتمنى أن تغلقي هذه الصفحة نهائيا من حياتك وأن تكفي عن انتظار عودته، وأن تتشاغلي بتحسين حياتك، وألا تتذكري شيئا عن هذه الخطيب أو الصديقة، لتفوزي بالثواب الديني والدنيوي أيضا حيث تتسامين عن الانتقام منها بالتشهير وتزداد فرصك في الزواج، ونرجو ألا تخبري الخاطب الجديد بأن خطيبك تركك لصديقتك وأن تكتفي بالإشارة إلى أنه لم يحدث نصيب، فهذا أفضل لك، مع دعائنا بالتوفيق..
ـــــــــــــــــــ
الاستمناء"..الحل بالزواج أو"الاستعلاء"العنوان"
الأخلاق الموضوع