الصفحة 10930 من 35630

هكذا ظل الخليل إبراهيم -عليه السلام- يدعو والده بكل أدب واحترام وود، واختار أفضل وأرق الأساليب {يَا أَبَتِ} كي يستميل قلب أبيه ويدعوه بالحسنى، ولكن أباه أبى واستكبر فماذا قال له: {سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} .

فيا له من أدب وخلق، ويا له من تحلٍّ بالأخلاق الحميدة، ويا له من صبر وتصبر في طريق الدعوة.

إن ما ينبغي عليكِ فعله يا أختاه تجاه ما ترين أنه خطأ يرتكبه والدك في حقك وحق دينك أن تشيري إلى هذه الأفعال المشينة من بعيد، ومن آن لآخر، دونما لوم أو تقريع، لعله يتراجع أو يتعلم.

ثم عليك أن تنطلقي في إكرام والدك بالاستماع إليه، والاقتراب منه، ورعاية شئونه، ووفري على نفسك وعليه الصدام حول القضايا والمشاكل والأشياء التي تختلفان فيها، واصنعي من الحب والود بينك وبينه رسولا ترسلين عليه نصائحك، فهذا الأسلوب من حسن المعاملة هو جوهر البر الذي يختلف بطبيعته عن المعاملة بندية، أو المعاملة بالمثل، أو ما يقترب من ذلك.

فلتجلسي مع والدك مصغية متأملة لا مناقشة أو مجادلة، ولا ناقدة أو متصيدة للخطأ متحفزة لإثارة الاختلافات، وستجدين الكثير من النقاط التي يمكنك الدخول إليها والتواصل معه فيها.

ومن الأساليب الناجحة في علاج تلك المشكلة أن تتجنبي مواجهته أو تجريحه، فهذا الأمر شديد القسوة على الأب والأم كذلك، وعليك أن تكثري من دعوته إلى الأمور الطيبة بدلا من النهي المباشر عن تلك الأفعال والأقوال وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة.

كما ينبغي أن تحرصي أيضا على إضفاء روح وجو إسلامي على البيت عن طريق:

* العبادات، والتعليقات الإسلامية، وصلاة السنن، والتحلي بحسن الخلق.

* توفير الشرائط التي تتحدث عن أخطاء العقيدة، وتصحيح المفاهيم، وتعلم الآداب الإسلامية وكيفية معاملة الأبناء واحترام آرائهم.

* محاولة إسداء النصح لوالدك بطريق غير مباشر عن طريق أحد الأقرباء أو الأصدقاء.

فهذه الأمور لها أبلغ الأثر في محاربة المفاسد وإصلاح كافة الأمور.

* صلي بالليل وادعي الله كي يهدي أباك ليرجع عن شبهه وضلاله.

ثالثا: شعورك تجاه أبيك:

فكونك تشعرين تجاه أبيك بعدم الحب وكذلك تشعرين بالجفاء فهذا طبيعي فقد قال الله عز وجل: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55] . فهذا أمر طبيعي لن يؤاخذك الله عليه فما هو مطلوب منك هو المصاحبة لأبيك حتى يرجع عن كفره وضلاله، أما الود فليس من حقه عليك، فله عليك حق المصاحبة فقط ما لم يرجع عما هو فيه.

وأخيرا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت