فهرس الكتاب
وقد سعدنا لحصولك على عمل مناسب، وندعو الرحمن أن يتقبل صيامك وقيامك، ونذكرك بأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأن سماحك لهذا الشاب على هذا النحو ليس مقبولا بأي حال من الناحية الدينية، وغير صحيح أنها أخوة في الله، فقد رحت تقارنين بينه وبين زوجك، كما سمحت لنفسك بالحديث معه في الأمور الشخصية، ونحذرك منه، فهو لا يتعامل معك بأمانة، فالرجل لا يحترم أبدا المرأة التي تفشي أسرارها الزوجية، وهو بالتأكيد لا يرضى لأخته أن تحادث شابا عبر الإنترنت في شئونها الخاصة.
ومن الطبيعي أن يبدأ بنصحك بتحسين العلاقة مع زوجك، ونحن لا نريد أن نظلمه، ولكننا عايشنا حالات مشابهة انتهت بانجذاب الزوجة عاطفيا إلى غير زوجها، وكانت - دون أن تدري- مجرد وسيلة لإرضاء غرور من اتجهت إليه وأحيانا إشباع بعض غرائزه، ودفعت الثمن غاليا دينيا واجتماعيا، ونرجو أن تحولي دون وصولك لهذا المصير.
ونتمنى أن تكفي عن طلب الطلاق دون مبرر كاف، وتذكري أن ديننا لا يشجع مثل هذه الدعوات، وأن المرأة التي تفعل ذلك تكون مخطئة، كما أن عدم رضاك عن زوجك ناتج عن مقارنته بهذا الشاب، وتوقعك لزواجه منك بعد طلاقك وهو أمر غير واقعي، فهذا الشاب الذي لم يراك يتعامل معك إما من قبل التسلية العاطفية، أو لإضاعة وقت الفراغ ولن يقبل بك زوجة، ولن يثق أنك لن تحادثين غيره، بدون علمه، كما أنه من غير المقبول أن تفكر المرأة في غير زوجها، وأن تعد للزواج من غيره قبل الطلاق منه، بل وقبل انتهاء مدة العدة أيضا، ونرجو أن تنتبهي لهذا وألا ترتكبي هذا الإثم أبدا.
ونصدقك القول بأن طلب الطلاق لا يحدث ما تتوقعينه من إسراع زوجك بتلبية كل ما تريدين، وإنما يحدث شرخًا جديدًا في زواجك، ويشعره أنك غير حريصة على الاستمرار معه، وهو ما يتنافى بالتأكيد مع كون الزواج مودة ورحمة، ونود أن تكفي عن التفكير في طلب الطلاق، كوسيلة لتأديب زوجك، أو دفعه للتغيير قسرا، وأن تحاولي تحسين علاقتك بزوجك، والتجديد في كل جوانب حياتك الزوجية.
واعلمي أن حسن تبعل الزوجة لزوجها هو طريقها إلى الجنة، واحرصي على ذلك واستمتعي بزواجك وتذكري أنه نعمة كبيرة من الخالق الذي قال ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وأنك أفضل حالا من ملايين المطلقات والأرامل والبنات اللاتي لم يتزوجن، وأغلقي منافذ الشيطان التي تدفعك إلى السخط على حياتك، واقطعي علاقتك بهذا الشاب، لأن الشيطان هو الذي يغذي هذه العلاقة ليجعلك تخسرين الدين والدنيا معا، ويجعلك تفكرين في الزواج منه مما يوقعك في الإثم ويبعدك عن إنجاح زواجك، وتعلمي شغل وقتك أثناء غياب زوجك فيما يفيد.
ويمكنك حفظ القرآن الكريم، وإجادة تلاوته، والتطوع لمساعدة الأيتام أو كبار السن، وفي ذلك الثواب الكبير، والفائدة الدنيوية العظيمة، ولا تنسي أن الخالق عز وجل سيسألك يوم القيامة: فيما أفنيت عمرك وشبابك، وأنه لا يليق بك، ولا نرضى لك، أن تقولي أنك أضعت عمرك للتحسر على غياب زوجك عن البيت وأهدرت فرصًا لا تعوض للارتقاء الديني والدنيوي، وتناسيت أن الزواج هو جزء من حياتك وليس