الصفحة 11261 من 35630

ـــــــــــــــــــ

ثلاثة أبواب للخير في رمضان ... العنوان

غذاء الروح ... الموضوع

كيف يمكن للعاصي المذنب في هذا الشهر المبارك أن يستفيد من إيمانيات هذا الشهر ويترجمها عمليا في توبة نصوح؟ وكيف يثبت عليها بعد رمضان؟

... السؤال

... ... الرد ...

يجيب الداعية المغربي الأستاذ منير الركراكي:

أخي الكريم/

أبواب الخير ثلاثة كما دل عليها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الصحابي الجليل معاذ بن جبل - رضي الله عنه- إمام العلماء وحامل لوائهم يوم القيامة، ويا لها من أمانة تستدعي أعظم دلالة، فالدال رسول الله، والمدلول أبواب الخير: الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل.

فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما حضر رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم" (رواه أحمد) ."

فرمضان يفتح لك أبواب الجنان، وتصفد فيه أبواب النيران، والشياطين تقيد وتسلسل وتصفد، فبادر إلى الخير، واطرق هذه الأبواب بإلحاح حتى يفتح الفتاح، واثبت عليها حتى بعد أن يغادرنا رمضان وينزاح، واعلم أن الله يحب العبد الملح.

وكان أحد الصالحين يقول عن إخوانه: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر ( بعد انتهائه ) أن يتقبله منهم، وهذا صالح أخر هو يحيى بن كثير يصف لنا دعاء الصالحين فيقول: من دعائهم اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلا نسأل لنا ولك العون على حسن استقباله، والاستفادة منه، وألا نكون من الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم: رغم أنف من أدرك رمضان ولم يغفر له.

وكما قال أبو حنيفة النعمان رحمه الله: لا نبات بلا ثبات، وكما يقول لي ولك سيدي عبد القادر الجيلاني في الفتح الرباني: (اثبت حتى تنبت) . فلا فرع في السماء ولا أكل يتجدد إلا لمن أصله في أرض الاستقامة والاستواء ثابت.

لكن لهذه الأبواب فلسفة ينبغي أن نعيها، فالصوم جنة، ليس عن الأكل والشرب والنكاح، وإنما صوم العين عن الخيانة، واللسان عن الحصائد، والقلب عن الحالقات، والعقل عن اللقطي الخليط من الأفكار، والنفس عن الأمر بالسوء وما تشتهيه من الطيبات إسرافا وتبذيرا، وكل الجوارح عن إتيان ما حرم الله عليها. بهذا يكون الصوم جنة والوقاية خير من العلاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت