الصفحة 11356 من 35630

* لا تضع نفسك في دائرة اليأس، فاليأس قاتل، ولن يجدي شيئا، واجعل نفسك كتاجر تعرض للخسارة، غير أن بضاعته مازالت موجودة، ويمكن له أن ينشط من جديد، وأن يعاود المحاولة، بل ربما كانت السقطة دافعا للقيام والنهوض، ورب ذنب انتفع به صاحبه أكثر من طاعة.

* اجلس مع نفسك، وأمسك ورقة وقلما، واكتب ما تأتيه من المعاصي والسيئات، وقسمه إلى كبائر وصغائر، و صنفه بين ذنوب الجوارح وذنوب القلوب، وابدأ بالكبائر قبل الصغائر، وبذنوب القلوب قبل ذنوب الجوارح.

* اكتب الأسباب التي دفعتك إلى إتيان تلك المعصية، والدوافع المحيطة بها، ووسائل الإغراء في الوقوع فيها .

* اقطع نفسك تلك الأسباب، فلا تعرض نفسك لها، وغير من بيئتك قدر استطاعتك، ولا تكثر الخلوة بنفسك.

* ركز على قطع الداء أكثر من الانشغال بنوافل الطاعات، فكما قال صلى الله عليه وسلم"اتق المحارم، تكن أعبد الناس".

* ابق على كل خير تفعله، لا تخرج من الميدان، فإن كان لك ورد فواظب عليه، ولو بلا قلب، حافظ على الأذكار ولو بلا قلب، حافظ على السنن بلا قلب، فعسى الله أن يرفعك من طاعة بلا قلب، مع طاعة بقلب وما ذلك على الله بعزيز.

* جاهد نفسك، فأنت تعالج جراحا، وعلاج الجراح لابد فيه من الشعور بالألم، ومن ظن أنه سيعالج بلا ألم فقد وهم، اصبر وتمثل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران: 200) .

* استعن بإخوانك الصالحين كي يساعدوك، فالإنسان اجتماعي بطبعه لا يمكن أن يعيش وحده، وقد خاطب الله تعالى المؤمنين دائما بنداء الجماعة، ولزوم جماعة الإيمان حصن للإنسان من الشيطان.

* عليك بالدعاء، فإن به تفتح الأبواب، وتيسير الصعاب، وييسر به العسر، ويزال به الهم، فهو سلاح المؤمنين، ولو كانوا مخطئين، وما أحسن ما قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه: لا يمنعنك الدعاء ما تعلم من نفسك، فقد استجاب الله تعالى لشر المخلوقين إبليس، إذ دعا ربه: { قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِين َ} (الأعراف:14-15) .

* اقرأ في سير التائبين والصالحين، وتزود من حالهم لحالك، وخذ من علمهم لعلمك، واقتد بفعالهم في فعالك، فإنهم خير القرون.

وختاما؛

أخي الحبيب، تيقن أن علاجك - بإذن الله - قريب، وهو سهل يسير، على أن تأخذ له عدته، ولا تنس التعلق بالله، وإياك ثم إياك أن تهرب منه، فإن العبد إذا خاف شيئا فر منه، وإذا خاف من الله فر إليه، قال تعالى:"ففروا إلى الله".

ليكن هذا شعارك، فر إليه، واختل به في ظلمة الليل، وارتمي بين يديه، واشك له دون سواه، وابق على عتباته، حتى يغفر لك ما كان منك، فإن لم تذهب إليه فلمن تذهب؟.. ولا تنسنا من صالح دعائك ... وتابعنا بأخبارك لنطمئن عليك..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت