الصفحة 11358 من 35630

خطر الوقوع في المعصية، ويظلوا في حالة اللاوعي حتى تباغتهم المعاصي فلا يستطيعون منها فكاكا.

ويمكنك أن تبحثي عن حل لما تعانين منه، وأن تجتهدي في معرفة أسباب عدم التأثر بالقرآن، وعد استشعار القرب من الله وإن كنت أعتقد - من خلال خبرتنا مع مثل هذه الأسئلة- أن السبب ربما يرجع إلى اقتراف بعض المعاصي التي تحول دون استشعار حلاوة القرب والصلة بالله وخشوع القلب عند قراءة القرآن والاستماع إليه.

ولعل من الحكمة ألا تجهدين نفسك في البحث عن علاج"العرض"، بل إن الأجدر بك أن تبحثي عن"أصل المرض"، ثم تسعين للوقوف على أسبابه، بمنتهى الصدق والصراحة، وتختاري أسهل طرق العلاج للمشكلة.

وحتى يمكنك الوصول لمرحلة التأثر بالقرآن فإنني أوصيك بالآتي: -

* دربي نفسك - شيئا فشيئا- على التأثر بالقرآن، فإنما العلم بالتعلم والخلق بالتخلق والحلم بالتحلم . روى ابن ماجه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أبكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا".

* فرغي وقتك وقلبك من مشاغل الدنيا وهمومها - وما أكثرها- وخاصة عند قراءة القرآن أو الاستماع إليه. قال تعالى:"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ".

* احرصي قبل القراءة أن تكوني على وضوء.

* صلي ركعتين بعد الوضوء، وبعد الانتهاء منهما اجلسي في استقبال القبلة، وعلى هيئة التشهد.

* استحضري عظمة الله منزل هذا القرآن، وتخيلي نفسك واقفة أمامه سبحانه، قال تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (الحشر:21) .

* تدبري ما تقرئين أو ما تسمعين بقلبك وعقلك، ولا تمري عليه مر الكرام، قال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (النساء:82) ، وقال أيضا: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (النساء:82) ، وقال: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} (القمر:17) .

* اختاري الوقت المناسب للقراءة، والمكان المناسب للقراءة، وتوخي الحالة النفسية القارئ، فلا يقرأ في حال التعب ولا الجوع الشديد ولا المرض الشديد.

وحتى تكوني على صلة بالله وتستشعري القرب من الله فإنني أوصيك بالآتي:-

* عودي نفسك التوجه إلى الله.

* أكثري من الدعاء والتذلل إليه سبحانه، والإلحاح عليه في الطلب.

* حافظي على أداء الفرائض وأكثري - ما استطعت - من النوافل فإنها سبيل تحصيل محبة الله، قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ} (البقرة:238) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت