فهرس الكتاب
الأخت أم أيمن،
أهلا وسهلا بك، ونسأل الله أن يهدينا وإياك سواء الصراط..
ونبارك لك حياتك الزوجية وحملك المبارك، ونسأله أن يتمه على خير وأن يكون نعم الخلف لنعم السلف، ونشكر لك حرصك على أمور دينك وعلى صلواتك، ونسأله سبحانه أن يرزقنا حسن التعرف عليه، وحسن عبادته وتقواه.
الأخت أم أيمن،
من الثابت عند أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص، ومن الأدلة على ذلك قول الله تعالى:"وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا" (المدثر:32) . ولكن كيف يزداد هذا الإيمان؟
* يزداد الإيمان بالطاعات، وينقص بالمعاصي.
* يزداد بالتفكر والتأمل في خلق الله عز وجل وحسن تدبيره لهذا الكون الفسيح.
* يزداد بالتعرف على سير السلف الصالح -رضوان الله عليهم- وحالهم مع ربهم.
* يزداد بالتعرف على ما أعده الله لعباده المؤمنين من النعيم المقيم.
* يزداد بكثرة قراءة القرآن وتدبر معانيه، وكثرة ذكر الله بخشوع وتدبر في أسمائه الحسنى وصفاته العلا.
أختاه: ثم تسألين عن الصبر على الطاعات فأقول لك:
إن الصبر أنواع؛ فهناك صبر على البلاء، وصبر عن المعاصي، وصبر على الطاعات، وأشدها الصبر على الطاعات؛ ذلك لأن الإنسان ربما يفعل الطاعة، وهو لا يرى لها جزاء ملموسا في حياته؛ فاستمراره على ذلك وصبره عليه من أشد أنواع الصبر، وحتى يمكن تحقيق ذلك:
* انوي أنك تعبدين الله عز وجل لأنه المستحق للعبادة والشكر؛ فهو الذي خلقنا ورزقنا، ونعمه علينا أكثر من أن تعد وتحصى؛ أفلا يستحق ذلك العبادة والشكر؛ حتى إن لم نلاحظ أثر ذلك. فإذا وجدت في نفسك ميلا للتكاسل عن العبادة فتذكري نعم الله عليك.
* تعرفي على جزاء بعض العبادات في الآخرة، وقارني بين ما تقومين به من مجهود وما ينتظرك في الآخرة من نعيم مقيم.
* استعيني بالله عز وجل وتوجهي إليه بالدعاء أن يعينك على ذلك.
* استعيذي بالله من الشيطان الرجيم؛ فهو يحاول أن يصدك عن الله ويمنعك من العبادة.
أختاه،
اعلمي أن حياتك الزوجية واستعدادك لاستقبال ولي العهد الجديد لها متطلبات والتزامات جديدة ؛ وذلك يستدعي جهدا إضافيا منك؛ فحاولي أن توازني بين عباداتك وحياتك الأسرية؛ بحيث لا يطغى أي منهما على الآخر؛ فالله كما أمرنا بعبادته أمرنا بإعمار الأرض والسير فيها.