فهرس الكتاب
الزواج"فما زالت تقلب عينيها في وجوه الرجال مصعدة مصوبة حتى شغلها الحب عن الزواج فغنيت به عنه ، وقلتم لها:"إن سعادة المرأة في حياتها أن يكون زوجها عشيقها"وما كانت تعرف إلا أن الزوج غير العشيق ، فأصبحت تبغي كل يوم زوجًا جديدًا يحيي من لوعة الحب ما أمات الزوج القديم ، فلا قديمًا استبقت ، ولا جديدًا أفادت ، وقلتم لها:"لا بد أن تتعلمي لتحسني تربية ولدك ، والقيام على شؤون بيتك ، فتعلمت كل شيء إلا تربية ولدها والقيام على شؤون بيتها ، وقلتم لها""نحن لا نتزوج من النساء إلا من نحبها ونرضاها ويلائم ذوقها ذوقنا وشعورها شعورنا"فرأت أن لا بد لها أن تعرف مواقع أهوائكم ومباهج أنظاركم لتتجمل لكم بما تحبون ، فراجعت فهرس حياتكم صفحة صفحة فلم تر فيه غير أسماء الخليعات المستهترات والضاحكات اللاعبات ، والإعجاب بهن والثناء عليهن ؛ فتخلعت واستهترت لتكسب رضاكم وتنزل عند محبتكم ، فأعرضتم عنها ونبوتم ، فرجعت أدراجها خائبة منكسرة وقد أباها الرفيع وترفع عنها المحتشم ."
فهل تودون أن تتحول المرأة المسلمة إلى هذه الصورة الساقطة بعد تلك الحياة العفيفة المطمئنة . نسأل الله أن يصلح أحوالنا ، وأن يستر عيوبنا .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ـــــــــــــــــــ
هذه نصيحتي يا ابنتي
الثلاثاء:01/01/2002
(الشبكة الإسلامية) علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
الشبكة الإسلامية >> المركز الإعلامي >> الأسرة >> معًا .. نربي ونعلم
يا ابنتي ! أنا رجل، قد فارق الشباب، وودع أحلامه وأوهامه، ثم إني سحت في البلدان ولقيت الناس ، وخبرت الدنيا ، فاسمعي مني كلمة صحيحة صريحة من سني وتجاربي ، لم تسمعيها من غيري ، لقد كتبنا ونادينا ندعو إلى تقويم الأخلاق ، ومحو الفساد ، وقهر الشهوات ، حتى كلَّت منا الأقلام ، وكلَّت الألسنة ، وما صنعنا شيئًا، ولا أزلنا منكرًا ، بل إن المنكرات لتزداد ، والفساد ينتشر ، والسفور والحسور والتكشف تقوى شِرَّتُهُ، وتتسع دائرته، ويمتد من بلد إلىبلد، حتى لم يبق بلد إسلامي (فيما أحسب) في نجوة منه، حتى الشام التي كانت فيها الملاءة السابغة، وفيها الغلو في حفظ الأعراض، وستر العورات، وقد خرج نساؤها سافرات حاسرات ، كاشفات السواعد والنحور !
ما نجحنا وما أظن أننا سننجح . أتدرين لماذا ؟
لأننا لم نهتد إلى اليوم إلى باب الإصلاح، ولم نعرف طريقه . إن باب الإصلاح أمامك أنت يا بنتي، ومفتاحه بيدك، فإذا أمنت أنت يا بنتي على دخوله صلحت الحال، صحيح أن الرجل هو الذي يخطو الخطوة الأولى في طريق الإثم، لا تخطوها المرأة