فهرس الكتاب
هذا ..ومن شطحات الصوفية في مفهوم العبادة أيضًا: المقالة المشهورة عن بعضهم من أنهم (لا يعبدون الله خوفًا من ناره ، ولاطمعًا في جنته ، وإنما حبًّا له وشوقًا إليه) .
وواضح ما في هذا الكلام من تكلف وانحراف عن طريق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وسؤالهم الله عز وجل جنته وتعوذهم به من النار ، يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في معرض رده على هذه المقالة:
( كان أفضل الخلق يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار ، ولما سأل بعض أصحابه عما يقول في صلاته ، قال: إني أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار ، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ ، فقال:(حولها ندندن) [10] [11] .
وقال من قال من السلف: (من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري(أي خارجي) ؛ ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد) .
إذن: فالعبادة الحقة هي التي تجمع بين المحبة والخوف والرجاء والذلة والخضوع ، كماسبق ذلك في تعريف العبادة وحقيقتها .
(1) مدارج السالكين ، لابن القيم ، 1/91 .
(2) مدارج السالكين ، لابن القيم ، 1/77 .
(3) العبودية لابن تيمية ، ص4 ، ت: بشير عيون .
(4) مثل: كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ، للشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) ، وشروحه المعروفة ، ومن أشهرها: (فتح المجيد) و (تيسير العزيز الحميد) .
(5) رواه البخاري من حديث عائشة (رضي الله عنها (، ك/ الصلح ، ح/ 2697 ، ومسلم ، ك/ الأقضية ، ح/ 1343 .
(6) وقد تحدث الأستاذ محمد قطب حول هذا الموضوع حديثا مستفيضًا وفق فيه ، عند حديثه عن مفهوم العبادة ، انظر كتابه (مفاهيم ينبغي أن تصحح) .
(7) تحدث الأستاذ سيد قطب عن قوله (تعالى) : ] أَصَلاتُكَ تًَامُرُكَ[ الآية حديثًا قيمًا ، فضح فيه منطلقات العلمانيين من الدين وتعاليمه ومحاولاتهم الدائبة لفصل الدين عن الحياة بدعاوى ما أنزل الله بها من سلطان ، انظر الظلال (آية 87 من سورة هود) .
(8) أضواء البيان ، 7/170 .
(9) وقد فضح الإمام ابن القيم هؤلاء المتصوفة الزنادقة في (مدارج السالكين) ، 1/103 ، 104 .
(10) ابن ماجة في الإقامة (910) ، والدعاء (3847) ، وأبو داود في الصلاة (792) ، وفي صحيح ابن ماجة (748) .
(11) تفسير ] لا إلَهَ إلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ [الأنبياء: 87] لابن تيمية ، تحقيق: عبد العلي حامد ، ص13 .
مجلة البيان: العدد: ( 104) التاريخ: ربيع الآخر / 1417هـ .