فهرس الكتاب
... ... الرد ...
... أختنا في الله مريم، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد:
قرأت رسالتك، وهي تحتوي على أمرين أولهما: سوء الظن بالناس، وثانيهما: سوء الظن بالله، وأقول لك وبالله التوفيق:
إن سوء الظن- بصفة عامة- خلق ذميم، يجب أن يترفع عنه المسلم، بل الواجب عليه أن يكون حسن الظن على الدوام، ولا أريد بكلامي هذا أن يكون المسلم مصدقا لكل ما يقوله الناس وما يفعلونه دون تفحص وتفكر وتدبر، بل المقصود أن يكون حسن ظنه بالناس داعيا لعدم أخذ مواقف مبدئية منهم بمقاطعتهم أو رفض كلامهم وآرائهم، بل إن عليه أن يكون واسع الصدر يسمع من الآخرين، ثم يعرض ما يسمعه على عقله وقلبه، فما وافقهما من القول والفعل قبله ما لم يخالف شرع الله عز وجل، وما رفضه عقله وقلبه -وكان مخالفا لشرع الله- فليرفضه ولا يأخذ به، هكذا يجب أن يكون المسلم دائما:"كيّس فطنّ"، من الكياسة والفطنة.
وقد أكبرت فيك قولك"أعاني من مرض سوء الظن بالناس...!!"فقد هداك الله إلى اعتباره مرضا تبحثين له عن دواء، أما عن قولك (أي أحد يعاملني بطريقة لا تعجبني أتضايق كثيرا وأفكر فيه كثيرا.. وأحيانا أشعر أنني أكرهه!! وبأني أريد أن أتشاجر معه!!!) فإن الإنسان- كل إنسان- لا يحب أن يعامله أحد بطريقة سيئة، والنفس مجبولة على حب من يحسن إليها وبغض من يسيء إليها، لكن الله أنعم علينا بنعمة النسيان، فلو كان الإنسان سيتذكر كل إساءات الناس إليه في حياته لكره الناس كلهم ولتحولت حياته إلى جحيم لا يطاق.
وما تفعلينه - يا أخت مريم- من أنك تفكرين بزميلاتك اللاتي أسأن إليك أو اللاتي تشعرين أنهن يكرهنك، ثم تسجلين أسماءهن ومواقفهن السيئة معك هو تصرف غير سليم، واستمرارك فيه قد يحيل حياتك إلى حلقات لا تنتهي من الكراهية وسوء الظن؛ وهو ما قد يؤثر على تصرفاتك وردود فعلك تجاههن، مما قد ينفر الناس منك ويصرفهم عن مصاحبتك، ولذا فإنني أنصحك بالآتي:
1-توجهي إلى الله بالدعاء أن يشفيك من هذا المرض، (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ، واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .
2-لا تشيعي هذا الأمر عن نفسك، ولا تقصيه لزميلاتك أو لأقربائك حتى لا يأخذوا انطباعات سيئة عنك، وحتى لا يغريك الشيطان بالتمادي في هذا الذنب قال تعالى: (إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) .
3-عودي نفسك على تذكر المواقف الجميلة والتصرفات الحلوة من الناس تجاهك، بل ويمكنك أن تحتفظي بدفتر تدونين به المواقف والتصرفات المحببة إلى نفسك، والهدايا التي تصلك من زميلاتك، على أن تطالعي هذا السجل من حين لآخر، لينشرح صدرك ويسر فؤادك .
4-اجلسي مع نفسك جلسة صفاء ومصارحة، واكتبي أسماء زميلاتك وصديقاتك، واختاري منهن الأصلح والأكثر حبا إلى نفسك، ووثقي علاقتك بهن واتخذي لك