فهرس الكتاب
(يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} شققن مروطهن فاختمرن بها) ومعنى (فاختمرن بها) أي جعلت الواحدة منهن الخمار على رأسها .
والمقصود أن الحجاب فريضة محكمة، وإنما تطرق الخلل لنساء المسلمين بسبب استيلاء الكفار على بلاد المسلمين ونشر الإلحاد والفجور فيهم، والكيد للحجاب وأهله هو أصل دعوة الملحدين ومن يوالونهم من منافقي هذه الأمة.
وقد أبديتَ -حفظك الله- استغرابًا من كون كثير من النساء يصلين مع كونهن متبرجات متكشفات، ولا شك أن في هذا شيءٌ من العجب، إلا أنه ينبغي أن يتقرر لدينا أن المسلم قد يجمع بين الطاعة والمعصية، ألست ترى الرجل ربما يرتكب الحرام ويصلي، أو يأكل الربا ويصلي؟ فهذا يشبه ما رأيته أنت من أن النساء يصلين وهن متبرجات، فإن من المسلمين من يخلط بين الطاعة والمعصية، والخير والشر، بل إن أكثر المسلمين على هذه الشاكلة، قال تعالى: {خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم} .
ولا يعني ارتكاب مثل هذه المعاصي أن الله -جل وعلا - لا يتقبل منهن الصلاة، أو غيرها من الطاعات ، فإن المسلم ربما اقترف الذنب العظيم، والسيئة الكبيرة، ومع هذا فلديه من حب الله ورسوله ما يحفظ له حرمته وقدره عند الله تعالى .
غير أن العبد الذي يحقق أمر الله بالصلاة، ويقيمها على الوجه المطلوب من الخشوع وسائر الواجبات، لا بد أن يرجع في النهاية ويتوب ويرتدع عن معاصيه، كما قال تعالى: {وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} إلا أن عدم توبته من بعض الذنوب لا يعني أن صلاته باطلة، بل هو إذا أتى بالصلاة كما أمر الله فقد برئت ذمته، ولا ريب أن من حافظ على الصلاة في أوقاتها كما يجب، لا ريب أن مرجعه إلى خير وتوبة إن شاء الله تعالى.
ونحن - أخي الكريم - نحمد لك غيرتك على دين الله جل وعلا، غير أننا لا بد أن ننظر إلى أمثال هؤلاء النساء المتبرجات -لا سيما اللاتي يحافظن على الصلاة- لا بدَّ أن ننظر إليهن بعين الرحمة والشفقة، فإنهن قد تربين في أوضاع ومجتمعات بعيدة عن أصول الإسلام، هذا مع الكيد الشديد لصدهن عن الحجاب وإبعادهن عنه، فلا بد إذن من شيء من الرفق والشفقة بأمثال هؤلاء، بل الواجب أن يكون إرشادهن إلى الخير بأقرب العبارات وألطفها، فمثلًا ليس من الضروري أن تتكلم مع إحداهن مباشرة في هذا الموضوع، إلا أنه بالإمكان إعطائها مثلًا شريطًا دينيًا يتكلم عن الحجاب، أو تعطيها كتيبًا لطيف الحجم، ونحو هذه الوسائل التي تحبب الناس في دين الله، دون أن يكون الكلام على هيئة انتقاد لاذع، أو نصيحة هي أقرب للتوبيخ ، وباب النصيحة والدعوة بابٌ واسع لو فتحه الله عليك لاهتدى على يديك أضعافًا مضاعفة من العصاة والمذنبين ، نسأل الله أن يتوب علينا وعليهم.
وأما عن سؤال أيهما أهم بالنسبة للنساء، الحجاب أم الصلاة؟ فنقول بدايةً: كلاهما في غاية الأهمية، وكلاهما فرض لازم، غير أن الصلاة هي آكد الأركان بعد الإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم- وقد أجمع العلماء على أن ترك الصلاة أعظم جرمًا وأشد إثمًا من ارتكاب الزنا، بل ومن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق .