فهرس الكتاب
إنك بهذا القرار وبهذه العزيمة تستجلبين ليس رضا الله فقط بل وتستجلبين نصرته وتأييده ومعونته، قال تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ..} .
وتأملي كيف يكون هو حالك إذا كان الله العظيم هو الذي معك!! وانظري كيف ستكون قوتك وعزيمتك عندما تستمدينها من رعاية الله وحفظه ونصره !!
إن الأمة كلها، وإن الخلق كلهم، لن يقدروا أن يصلوا إليك بشيء طالما الله هو الذي معك، وطالما عينه هي التي ترعاك وتحفظك، كما قال صلوات الله وسلامه عليه: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك) أخرجه أبو داود بإسناد صحيح.
إذن: فالحل واضح وجلي، إنه ليس عليك إلا أن تتوضئي وتصلي لله ركعتين تُعلنين فيهما لربك أنك قد تُبت إليه توبة نصوحًا، ثم ترفعين يديك سائلةً إلهك ومولاك أن يُعينك على الاستقامة على طريقه، وأن ييسر لك أمرك (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري) .
وأيضًا أختي الكريمة، إن عليك أن لا تقعي في تخويفٍ من الشيطان، واستسلامٍ لوسواسه وحيله، فلربما صعَّب عليك الشيطان هذا الطريق، كأن يقول لك: كيف سوف تواجهين مجتمعك؟ أو كيف ستمتنعين عن مخالطة الرجال الأجانب في الدراسة أو في الزيارات أو الأفراح؟! أو ماذا ستفعلين لو مد أحد الرجال الأجانب يده ليصافحك، فكيف ستمتنعين وكيف سترفضين؟!! إن عليك أن تقفي موقف الحذر من تخذيل الشيطان وتخوفيه، قال تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أوليائه} أي إنما هذا هو الشيطان يخوفكم من حزبه وجماعته من الفسقة والفجرة، ولذلك قال تعالى بعدها: {فلا تخافوهم وخافونِ إن كنتم مؤمنين} أي يبين الله عدم الخوف من هؤلاء ، وإنما الخشية والخوف له وحده سبحانه، فاخشوني أنا إذا كنتم من المؤمنين الموقنين بقدرتي .
إذن: فلا بد من الانتصار على نزغات الشيطان ووسوسته، وأيضًا على نزغات بني الإنسان الذين ربما قد يقف بعضهم منك موقف التخذيل، بل وربما موقف الاستهزاء والعداوة .
وأيضًا فلو تعرضت لموقف من المواقف، فلتكوني واضحة صريحة (أنا لا أُخالط الرجال الأجانب ولا أصافحهم) فإن قيل لك هذا غلط وتعقيد ودين الله يسر، فجوابك هو: هكذا أمرنا الله ورسوله ونحن علينا طاعته . قولي ذلك بكل شجاعة وبكل ثقة بالله تعالى.
وأيضًا، فإن عليك أن تكون صحبتك من الفتيات الملتزمات أمثالك، لا أن ترافقي فتيات غير ملتزمات بدينهن، أو متبرجات مخالفات لأمر الله العظيم، بل إن الخطوة الأهم التي تكون بعد التزامك بحجابك هي أن تكون صحبتك منتقاة، وقد ورد في الحديث: (لا تُصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي) ، وقال أيضًا -صلوات الله وسلامه عليه-: ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) .