فهرس الكتاب
فاتصلي بنا ولا تترددي فنحن جميعًا هنا في انتظارك، ونسأله جل وعلا أن يبارك فيك وأن يكثر من أمثالك، وأن يحفظك من كل مكروه وسوء، وأن يثبتك على الحق، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يجعلك من الداعيات إليه على بصيرة، وأن يحبب إليك الإيمان.
وبخصوص ما ورد برسالتك فأنا بدايةً معجبٌ بك لحرصك على معرفة الحق، وأنا يا ابنتي أدعو لك من أعماق قلبي بالثبات وحسن الاستقامة على الدين، وكما لا يخفى عليك يا عزيزتي أن الدين أغلى من النفس، وأن الله ما خلقنا إلا من أجل الدين كما قال سبحانه: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) )وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة) وكما تعرفين أن الحياة التي نعيش فيها الآن ليس فيها شيء مجاني وبلا مقابل، وإنما كل شيء له ثمن، فالطعام يحتاج إلى مال ، وكذلك الشراب والملابس والسكن والعلاج والتعليم، فالجنة وقصورها وأنهارها وثمارها التي بها لا بد لك أن تدفعي ثمنها، وثمن ذلك كله هو طاعة الله واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال جل وعلا: (( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلًا ) )، وهكذا يا ابنتي ، ولذلك نحن لن نكون في الجنة في درجة أو منزلة واحدة، والسبب أننا لسنا في الطاعة والعبادة على درجة واحدة كما تعرفين من حالك وحال المسلمين، وبعد هذه المقدمة نأتي إلى جواب ما ورد برسالتك.
1-مسألة الحجاب يا ابنتي مسألة لا تقبل المساومة، ولا يجوز للمسلمة إن بلغت أن تخرج من بيتها بغير حجاب مطلقًا وإلا كانت عاصية لله ورسوله، ولذلك أقول لك ما دامت هذه المدرسة لا تسمح لك بارتداء الحجاب أو بتغطية قدميك فلا يجوز لك أن تظلي فيها حتى ولو كانت أفضل مدرسة في العالم، فدينك يا ابنتي أغلى من أعلى الشهادات، واعلمي أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وإن شاء الله سوف تتغلبين على المشاكل النفسية التي تخافين منها، وسيجعل الله لك من كل ضيق فرجًا ومن كل هم مخرجًا، فاستعيني بالله واتخذي هذا القرار تعظيمًا لدين الله، وإن شاء الله سوف تجدين حلاوة وثمرة ذلك في الدنيا قبل الآخرة، ولا تتأخري في هذا الأمر، ولا يضحك عليك الشيطان فتؤجلين هذا القرار تحت أي ظرف من الظروف وتوكلي على الله.
2-وأما السلام باليد على غير المحارم فلا يجوز شرعًا؛ لأن مما اتفق عليه العلماء عدم جواز مصافحة المسلمة لأي رجل غير محارمها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمس بيده يد امرأة لا تحل له، وهذا هو قدوتك صلى الله عليه وسلم.
3-وأما سماع الأغاني فأنا أسألك هذا السؤال: ما الذي تستفيدين من سماع هذه الأغاني ؟ هل يزيد بها إيمانك؟ هل تعينك على طاعة الله ورسوله؟ هل تأخذين عليها حسنات من الله مثل قراءة القرآن الكريم؟ بالطبع ستقولين لا، إذًا فلماذا تضيعين وقتك في غير طاعة الله ورسوله؟!
4-العادة السرية عادةٌ قبيحة مدمرة محرمة في جميع الديانات السماوية؛ لأن لها أضرارًا عظيمة على الدين والنفس والبدن، ويترتب عليها عشرات الأمراض