فهرس الكتاب
فإن المؤمنة لا خيار لها في أمر الحجاب؛ لأنه شريعة العزيز الوهاب الذي قال في محكم الكتاب: {وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا} .
والحجاب سترٌ وعفاف، وطهرٌ ونقاء، ودليلٌ على الخيرية والصفاء، ولذلك سارعت إليه الصحابيات عندما سمعن الآيات من أزواجهن والأبناء، حيث انقلبوا إلى البيوت يرددون قول صاحب العظمة والجبروت: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن} لماذا كل هذا؟ {ذلك أدنى أن يُعرفن} بأنهن العفيفات الطاهرات {فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا} .
والحجاب للمرأة كالغطاء للحلوى، فإذا فقدت الحلوى غطائها كانت مرتعًا للجراثيم، وإذا تركت الفتاة حجابها كانت أُلعوبة في أعين الفاسقين ومرتعًا لنظرات الآثمين.
والفتاة المحجبة تجبر الناس على احترامها، بخلاف المتبرجة التي تسمع من الكلام ما يؤذيها، وتجد من العنت والشقاء ما يكفيها، وهي مع ذلك كالعلكة التي تلوكها الأفواه ليكون مكانها القمامة والأوساخ، وقد بدأت المرأة الغربية تشعر بالخديعة؛ لأنها وجدت نفسها عريانة وحولها شهوات الرجال تضطرب في حيوانية، وانقلبت موجة التحرر المزعومة إلى تحللٍ من كل فضيلة وخير.
ولا شك أن الجمال نعمة من الله، وكل أنثى فيها جمال، ومن شكر النعمة أن تستخدمها في طاعة الكبير المتعال، وأن تجعل جمالها وقفًا على زوجها.
وقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم المتبرجات، فقال في حديثه الذي يعتبر من أعلام نبوته: (صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) وهذا وعيدٌ تتقطع لمثله القلوب، وإنما تكون الكاسية عارية إذا كانت الثياب ضيقة أو قصيرة أو شفافة، ثم قال مائلات عن المنهج، مميلات لقلوب الآخرين والأخريات، أو مائلات مشيتهن مميلات لقلوب الرجال والنساء، ولا بد هنا من الإشارة إلى كارثة الكعب العالي الذي لا تملك المرأة إذا لبسته إلا أن تتراقص في مشيتها، وهو مع ذلك يحدث أصواتًا توقظ النائمين وتنبه الغافلين، وقد نهى ربنا تبارك وتعالى المؤمنات فقال: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} .
وقد فهم العلماء هذا اللفظ (لا يدخلن الجنة) على أنهن لا يدخلن مع الصالحات الطاهرات، وإذا كان للإنسان شيءٌ من التوحيد والإيمان فإنه قد ينال الشفاعة في يوم القيامة، وذلك محض فضل ورحمة من الملك الديان.
فاتقي الله في نفسك، وتمسكي بحجابك، واسألي نفسك بصدق وقولي لها: لمن أتبرج؟ وهل سوف أتزوج كل من في الطرقات؟ وهل هكذا نشكر نعمة الجمال؟ وكم من متبرجة أصيبت بالعين أو تلبس بها الجن أو نالها المرض وسلبت نضارة الجسم؟ وأحسن من قال:
أرأيت أمتنا بدون حضارة *** حتى أتيت لنا بشرْعَةِ وِلْيمِ
وتبعت ماري في جميع خصالها *** فخرجت سافرة كأن لم تعلمي
ولن تستوي من كانت الزهراء قدوتها *** بمن تقفت خطى حمالة الحطب