فهرس الكتاب
ارتدائه، وعدت ثانية إلي أوروبا, صديقاتي هناك ينصحنني بارتدائه من جديد, وأنا أخاف أن ألبسه وأنزعه من جديد، بل ماذا أفعل لو لبسته وعدت من جديد لبلدي وموقف أبي السابق؟
أعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق, وحاولت أن أبين ذلك لأبي (أي فضل الحجاب والالتزام) منذ حوالي شهرين فغضب علي ولم يتصل ني منذ ذلك الوقت (أي منذ شهرين) ، وأمرني بأن لا أذهب للمسجد لأن جماعة متطرفة تأثر علي حسب رائيه؛ لكني أذهب وخفية (فهو لا يراني, لأني كما قلت أعيش بأوروبا لوحدي) .
حين عودتي لبلدي بالحجاب اعتقدت أنهم سيفرحوا، ولكن صدمت برأيهم, وكأني أتيت بشيء منكرا، وأنا أعلم تمام العلم أن علي كل فتاة مسلمة أن تحفظ وتصون نفسها بالحجاب, والامتثال لأمر ربها: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما} (الأحزاب: 59) .
في بعض الأحيان أحس برغبة كبيرة في ارتدائه حالا، وأحيانا وهو الأمر الذي يعذبني أتذكر كيف كان أبي يتهكم بي ويبشعه في نضري, فلا أحب لبسه و يوسوس لي الشيطان أني هكذا دون حجاب أفضل حالا، إنها وسوسة تعذبني، كما أني هنا أذهب مرة في الأسبوع إلي المسجد للالتقاء مع الأخوات, ونقوم بتلقي دروس في الدين. لكنني أصبحت أتكاسل للذهاب في الفترة الأخيرة لأن كل صديقاتي هناك إما محجبات أو منقبات (ما شاء الله) , وأنا الوحيدة التي تذهب للمسجد بالحجاب ثم تنزعه حين الخروج، أنا الوحيدة بينهن دون حجاب؛ لذلك أحس أنه لا يجب علي الذهاب, لأني أقل منهم, أحس أني منافقة.
صدقوني عقلي يقول لي البسيه, ولكن قلبي لم يعد يحب ذلك كما فرحتي به في الأول.والسبب خوفي من ردة فعل أبي، كذلك خوفي أن ألبسه وأنزعه مرة أخرى كما سبق وفعلت, وأحيانا يوسوس لي الشيطان أني هكذا دون حجاب أفضل، ولا أحد في عائلتي يستطيع مساعدتي، والتكلم مع أبي.
ماذا أفعل؟ أخاف أن أموت فجأة وألقي ربي هكذا عاصية لأمره، فأنا حائرة, ومشوشة وأحس بأني لا أستطيع أن أصل لمستوى صديقاتي الملتزمات، وأنا غير متزوجة, لذلك لا أجد من يقف بجانبي أمام عائلتي فأمي مثلا غير محجبة، وشخصيتي ضعيفة أمام أهلي, وأخاف جدا من أبي ولا أستطيع نقاشه بشيء لقد كنت مند الصغر أخاف منه, ولا يعطني فرصة لنقاشي, وتواصل خوفي منه إلي الآن, بصراحة أقول لكم أني لم أعد أحب أبي, ولا أرغب بأن أكلمه, رغم معرفتي بأن ذلك عند الله ذنب.
أنا محطمة ويائسة. أرجو أن يتسع صدركم لي، وجزاكم الله خيرا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ anisa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فنسأل الله العظيم أن يرزقك السداد والثبات وأن يلهمك الرشد والصواب.