فهرس الكتاب
الوجه والكفين، وأيضا عندما تجلس العائلة في مجلس واحد معهم يمنعني من الجلوس، وأذهب إلى غرفة منعزلة حتى لا يروني حتى أثناء تناول الطعام يجعلني أتناوله وحدي.
علما بأنني عندما سألت والدي لماذا؟ قال بأنه لا يجوز لهم رؤيتي، ولا يجوز لي أن أجلس معهم، فما الواجب فعله؟ وهل حرام أن أجلس معهم في مجلس واحد، طبعا مع وجود محرم؟
أرجو أن توضحوا ما هي الأمور التي علي القيام بها؟ وما الأمور التي يجب علي الابتعاد عنها؟
ولكم جزيل الشكر.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ ريم حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإننا نبدأ جوابنا بتهنئتك على هذا السؤال الكريم، فإن المؤمن والمؤمنة لا بد لهما أن يكونا على بصيرة من أمر دينهما، لا سيما وأن الله تعالى قد حث المؤمنين على أن يكونوا وقافين على حدوده لا يعتدونها، ولذلك نهى الله تعالى عباده أن يبادروا إلى قول أو فعل دون أن يرجعوا إلى حكم الله تعالى، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم قبل الإقدام عليه، كما قال جل ثناؤه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم} .
ومعنى الآية أن الله نهى المؤمنين أن يفعلوا فعلًا أو يقولوا قولًا قبل أن يعرفوا هل هو مما يرضاه الله تعالى ورسوله أم لا؟ إذا علم هذا فإن كل ما قد فعله والدك صواب وحق، إن شاء الله تعالى، فإن أولاد عمك في عداد الرجال الأجانب الذين لا يجوز لك الاختلاط بهم، بل إن الفتنة في أولاد العمومة ونحوهم كإخوة الزوج، أعظم ضررًا وأشد خطرًا، لأنه يتساهل في حقهم ما لا يتساهل في حق الرجل البعيد، ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو؟ قال: الحمُو الموت) متفق على صحته.
والحمو المذكور في الحديث هو قريب الزوج كأخيه وابن أخيه ونحوهم، فهذا تنبيه من النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأقارب الذين لا يحرمون على المرأة، كابن العم وابن الخالة ونحوهم، وليس في هذا تشدد أو تعصب، بل هذا هو مقتضى ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطر هذا الأمر بقوله (الحمو الموت) أي أن خطره عظيم جدًا فهو كالموت في الخطر، وهذا غاية في التحذير من الاختلاط والتساهل في ذلك.
وأما النظر، فإن الله جل وعلا قد نص على تحريم النظر على الرجل والنساء الأجانب، كما قال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} وظاهر القرآن يدل على التحريم مطلقًا، وهو أصوب القولين في المسألة، ويشهد لذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه عن جرير رضي الله عنه قال