فهرس الكتاب
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محسن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإننا نحمد الله تعالى على هذا التوفيق العظيم الذي منَّ به عليك من هذا الفهم السليم والقيّم لطبيعة هذا الدين، والذي كمَّل الله به النعمة علينا جميعًا، وأيضًا فنهنئك على حسن اختيارك المرأة الصالحة التي قال فيها صلى الله عليه وسلم: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) رواه مسلم.
وأما عن تلطفك بإقناع مخطوبتك لتستجيب إلى هذه الشعيرة المباركة عن اقتناع ورغبة، فهذا التلطف هو السبيل الصواب، فإن هذا خير من فرض الأمر عليها فرضًا لا سيما إذا نظرت إلى أنها ليست في عصمتك، وليست تحت رعايتك؛ لأنك لم تعقد عليها إلى هذا الحين، فالأفضل هو استخدام الأسلوب الرفيق الهادئ، فمثلًا أول ما تبدأ معها هو بيان احترامك وتقديرك لحجابها الحالي، وأنك ترى فيه أنه حجاب مشروع، وترى من سلوكها السلوك الطيب المحافظ، ولكن ما المانع أن تكمل ذلك بالفضيلة الزائدة الحسنة؟ لا سيما إذا نظرنا إلى أن هذا هو الأحوط في الدين، فطريق إقناعها بأن تمهد للكلام معها ببيان احترامك لما هي عليه، ثم بعد ذلك تبين لها الحكم الشرعي ليس بالنقاش ولا بالجدال ولكن بالطريق المشروع الذي شرعه الله تعالى وهو سؤال أهل العلم، كما قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} . وبعد ذلك تكتب مثلًا للشبكة الإسلامية أو غيرها من المواقع الإسلامية النافعة وتذكر سؤالك ثم تعرض الجواب عليها، فبهذه الطريقة تجد أنك تلافيت الجدال والنقاش والآثار المحتملة لمثل هذا الأمر.
وأيضًا فإن ظهر عدم استجابة فينبغي أن تصبر عليها وألا تتعجل في الحكم عليها، لا سيما وأنت تعلم أن هذا الأمر قد يثقل على كثير من الناس نتيجة الأوضاع التي نشئوا عليها واعتادوها، فالمطلوب هو التلطف والرفق، مع البيان العلمي من كلام أهل العلم أنفسهم، فاحرص على هذين الأمرين وستجد أن الأمر قد صار سهلًا ميسورًا، وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه) ، وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من يحرم الرفق يحرم الخير كله) ، وأنت بحمد الله ظاهر فيك الرفق والحلم، وهذا سيعين كثيرًا على الوصول إلى أفضل النتائج بإذن الله تعالى.
وعليك بالدعاء لنفسك ولمخطوبتك {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا} ، ونسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يزيدك علمًا وثباتًا وتوفيقًا.
وبالله التوفيق.
المجيب: ... أ/ أحمد مجيد الهنداوي
ـــــــــــــــــــ
رحلتي من العريّ إلى النقاب