الصفحة 1345 من 35630

يمس امرأة لا تحل له . قال الهيثمي في مجمع الزائد: رجاله رجال الصحيح ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: رجاله ثقات . وروى الطبراني ايضًا من حديث أبي أمامة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال:"لأن يزحم رجل خنزيرًا متلطخًا بطين وحمأه خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له . وجه الدلالة من الحديثين: أنه صلى الله عليه وسلم منع مماسة الرجل للمرأة بحائل وبدون حائل إذا لم يكن محرمًا لها . لما في ذلك من الأثر السيء ، وكذلك الاختلاط يمنع ذلك . فمن تأمل ما ذكرناه من الأدلة تبين له أن القول بأن الاختلاط لا يؤدي إلى فتنة إنما هو بحسب تصور بعض الأشخاص وإلا فهو في الحقيقة يؤدي إلى فتنة ، ولهذا منعه الشارع حسمًا للفساد . ولا يدخل في ذلك ما تدعو إليه الضرورة وتشتد الحاجة إليه ويكون في مواضع العبادة كما يقع في الحرم المكي ، والحرم المدني ، نسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يزيد المهتدي منهم هدى ، وأن يوفق ولا تهم لفعل الخيرات وترك المنكرات والأخذ على أيدي السفهاء ، إنه سميع قريب مجيب ، وصلى الله على محمد ، وآله وصحبه ."

ـــــــــــــــــــ

فتاوى الاختلاط

حكم الاختلاط في التعليم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فقد اطلعت على ما نشرته جريدة السياسة الصادرة يوم 24/7/1404 هـ بعددها 5644 منسوبًا إلى مدير جامعة صنعاء عبد العزيز المقالح الذي زعم فيه أن المطالبة بعزل الطالبات عن الطلاب مخالفة للشريعة ، وقد استدل على جواز الاختلاط بأن المسلمين من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، كانوا يؤدون الصلاة في مسجد واحد ، الرجل والمرأة وقال: ( ولذلك فإن التعليم لا بد أن يكون في مكان واحد ) وقد استغربت صدور هذا الكلام من مدير لجامعة إسلامية في بلد إسلامي يطلب منه أن يوجه شعبه من الرجال والنساء إلى مافيه السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ولا شك أن هذا الكلام في جناية عظيمة على الشريعة الإسلامية ، لأن الشريعة لم تدع إلى الاختلاط حتى تكون المطالبة بمنعه مخالفة لها ، بل هي تمنعه وتشدد في ذلك كما قال الله تعالى: ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية ) الآية ، وقال تعالى: ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا ) ، وقال سبحانه: ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصرهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابآئهن أو ءابآء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسآئهن أو ما ملكت أيمنهن ) ، وقال تعالى: ( وإذا سألتموهن متاعًا فسئلوهن من ورآء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) . الآية وفي هذه الآيات الكريمات الدلالة الظاهرة على شرعية لزوم النساء لبيوتهن حذرًا من الفتنة بهن ، إلا من حاجة تدعو إلى الخروج ، ثم حذرهن - سبحانه - من التبرج تبرج الجاهلية ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت