الصفحة 1436 من 35630

قررنا فيما سبق أن قوله تعالى: { وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب} ، يدل على وجوب تغطية كل بدن المرأة بما في ذلك الوجه واليدين، وأبطلنا دعوى من يقول أنها خاصة بأمهات المؤمنين.

ونزيد هنا بيانا فنقول:

الآية تنهى عن الدخول على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من أراد سؤال شيء فليكن من خارج البيت، قال ابن جرير:"يقول من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن".

إذن الآية جاءت في الدخول على النساء بيوتهن، يدل على هذا أن الآية نزلت في ذلك، قال تعالى:

{ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم... } .. إلى أن قال: { وإذا سألتموهن متاعا ..} .. والاعتراض الموجه إلى القائلين بأنها خاصة بأمهات المؤمنين أن يقال:

على مقتضى قولكم بالتخصيص، فإنه يجوز للرجال أن يدخلوا بيوت نساء المؤمنين وسؤالهن من غير حجاب، باعتبار أن الآية واردة في حق الأمهات فحسب..

وهذا من أبطل الباطل، ولا يقوله به أحد أبدا، ولن ينجيكم من هذا المزلق إلا أن تقولوا المنع عام، فلا يجوز دخول الرجال على النساء في بيوتهن وسؤالهن إلا من وراء حجاب، يستوي في ذلك النساء والأمهات. فثبت بذلك أن الآية عامة، تنهى عن دخول الرجال على النساء بيوتهن إذا أرادوا شيئا، وجاء الخطاب في حق نساء النبي صلى الله عليه وسلم، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما هو مقرر في الأصول.

3-عورة النظر وعورة الصلاة.

* قال الكاتب:"وفي الحقيقة أن كلامه هو الأكذوبة العلمية التي نالها هو من قلة اطلاعه والنقل عمن أخفى تلك الحقيقة وإليك الدليل على أن هذا القول ليس بأكذوبة علمية. يقول النووي (المشهور من مذهبنا أن عورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين وبهذا كله قال مالك وطائفة وهي رواية عن الإمام أحمد.... ومن قال عورة الحرة جميع بدنها إلا وجهها الأوزاعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة والثوري والمزني قدماها أيضا ليس بعورة، وقال أحمد جميع بدنها إلا وجهها فقط) المجموع ج3 ص 175."

وقال ابن هبيرة - من أعلام المذهب الحنبلي - (قال أبو حنيفة وكلها عورة إلا الوجه والكفين والقدمين... وقال الشافعي: كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وقال أحمد في إحدى روايتيه: كلها عورة إلا وجهها وكفيها كمذهبهما، والرواية الأخرى: كلها عورة إلا وجهها خاصة وهي الرواية المشهورة) الإفصاح عن معاني الصحاح ج1 ص 86.

قال ابن عبد البر في التمهيد (قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وهو قول الأوزاعي وأبو ثور على أن المرأة تغطي منها ما سوى وجهها وكفيها) التمهيد لابن عبدالبرج 6 ص364 . من هذا النقل يتضح أن هذا القول هو قول الجمهور وليس أكذوبة علمية.""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت