فهرس الكتاب
تاريخ المرأة أعظم ثورة لم تشهد مثلها من قبله ولن تشهد مثلها إلا في ظله . وأن الإسلام سبق الإعلان عن حقوق الإنسان في الإقرار بإنسانيتها قبل أوروبا وهو ما أعترف به الغرب نفسه ..
بداية الاحتفال
في البداية نقلب أوراق الماضي لنتعرف على العام الذي تم فيه تحديد صيغة الاحتفال والمكان الذي نبعت منه الفكرة.. لقد بدأ الاحتفال بهذا اليوم عام 1910 من خلال تجمع ضم نحو مائة سيدة يمثلن 17 دولة في فنلندا احتفاء بقبول ثلاث سيدات كعضوات في البرلمان الفنلندي.. ومثلت هذه الخطوة نقلة نوعية في إرساء قاعدة جيدة لسماع صوت المرأة في برلمانات العالم.
والغريب أن حادثة مقتل حوالي 140 فتاة في حريق بأحد مصانع نيويورك في العام نفسه الذي اختيرت فيه سيدات فنلندا مما أثار قضية كيفية توفير مواصفات الأمن والسلامة في مواقع عمل النساء. وتوالت الأحداث عاصفة عقب ذلك وبالتحديد في عام 1913 عند مطالبة النساء الروسيات بكامل حقوقهن في العمل بما يساعدهن على إعالة أسرهن في ظل غياب الأزواج الذين غيبهم الموت في الحروب.. ووسط بحر من الاحتجاجات والمظاهرات رضخ قيصر روسيا وأصدر موافقته بالسماح للنساء بالعمل والتصويت في الانتخابات وقد صادف ذلك يوم 8 مارس فاحتفلت النساء بالقرار واعتبرن ذلك اليوم وهو الثامن من مارس يوم عيدهن بعد انتزاعهن لحقهن في التعبير.
وكان الانتصار الأكبر عام 1945 حيث اعتمدت الأمم المتحدة عددًا من الجمعيات التي تدعم موقف المرأة عبر بحوث ودراسات وإحصائيات حول أوضاع المرأة في كافة أنحاء العالم بتوفير المساعدة لهن في شتى مجالات الحياة.
وعليه فإن المرأة في عالم اليوم أصبح لها الكلمة المسموعة بعد أن كانت كل الأشياء بالنسبة لها ممنوعة.. ولكن الاحتفال بيوم المرأة عالميًا هل يعني أن معاناة النساء انتهت وأن مشاكلهن اختفت ومتاعبهن انتفت وظروفهن تحسنت، للأسف.. التقارير تجيب بالنفي.
انتهاكات متعددة
يأتي اليوم العالمي للمرأة في ظل ظروف غاية في الصعوبة تعاني منها المرأة علي مستوى العالم لما تتعرض له من انتهاكات تتناقض مع اتفاقية جنيف الصادرة يوم 8 يونيو عام 1977م والتي تشير إلى أنه يجب أن تكون النساء موضع احترام خاص، وأن يتمتعن بالحماية، لا سيما ضد الاغتصاب والإكراه على البغاء وضد أية صورة أخرى من صور خدش الحياء خاصة مع تزايد ظاهرة العنف الجنسي ضد النساء في زمن الحرب، واستخدامه كوسيلة للقتال ترمي إلى التعذيب والإيذاء وانتزاع المعلومات والإهانة والإذلال والترهيب والمعاقبة على أفعال حقيقية أو مزعومة تنسب إلى النساء أو أفراد عائلاتهن، والقانون الدولي يحظر هتك العرض وجميع أشكال العنف الجنسي التي ترتكب في زمن الحرب واتفاقيات جنيف عام 1949 والبتروكولان الإضافيان 1977 تتضمن مبادئ قانون الحرب وتعتبر تلك الانتهاكات