فهرس الكتاب
الإسلامي في جميع الظروف، كما لم يسلم الإسلام كدين من افتراءات هؤلاء حول المرأة ليستغلوها موضوعًا للهجوم على جوهر الإسلام.
ليس شيئًا من بدع القول أو أفانين الوصف، الحديث عن مأساة المرأة الفلسطينية، ذروة الانفعال العاطفي والجيشان الوجداني تتجلى بعنف وحسرة حين نتحدث عن مأساة هذه المرأة التي عانت ولا زالت تعاني، اضطهادًا وحشيًا لا حدود له، وتقتيلًا وتهجيرًا.. ومن ذا الذي يُبصر هذا الأنين الصابر يخرج حسيرًا متعثرًا بين أنقاض البيوت المهدمة وأشلاء الشهداء الممزعة، ولا تغرق أنفاسه المتحشرجة في ميازيب الدموع المتدفقة.
إنها أيام الحزن التي لا تنتهي، جعلها الخبر اليومي النازف الذي تقذف به وكالات الأنباء شيئًا من الروتين اليومي، الذي تعودنا عليه، وستبقى المرأة الفلسطينية تعاني وتقاسي.. ولنا أن نتساءل والعالم يحتفل بهذا اليوم العالمي للمرأة، ماذا قدموا وما سيقدمون لها؟ إن مأساة تعيشها أم فلسطينية فقدت فلذة كبدها، أو عاشقة غيّب القهر زوجها لكفيلة أن تفصح عن عمق الهوة التي تجترحها هذه الاحتفالات وتدعي وصلًا بها، وليلى الجريحة في فلسطين لا تقر لهم بذلك..
إن امرأة تصمد أمام أدوات الاكتساح الإسرائيلي وتجاهد بصبر وإيمان لهي خير نموذج يجب أن يقتفى أثره ويحتذى بسيره.. وليس غريبًا إذ ذاك أن تتعرض لصور شتى من الإرهاب والتنكيل الصهيوني وأن تنال الكثيرات منهن الشهادة ويتعرضن للاعتقال والتعذيب داخل السجون الصهيونية، لقد تعرضت المرأة الفلسطينية لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي من خلال الضرب بالكرباج والتعذيب بالكهرباء والمياه الساخنة والباردة والوقوف ساعات طويلة مقيدات في العراء أو في الحمامات والسجن في الزنزانة الانفرادية لمدة طويلة والتركيع وحمل بعض الأشياء عاليًا وهن مكبلات الأيدي والوقوف بوضعية مقلوبة , أما التعذيب النفسي فقد تنوع بين التهديد بالاغتصاب أو تعذيب أحد أفراد الأسرة أمامها أو إخبارها بالأنباء السيئة عن أهلها وتدمير بيتها .
المرأة العراقية
من عجائب الصدف، أن تكون كلمة الافتتاح في احتفال هذا اليوم لسيدة أمريكا الأولى لورا زوجة الرئيس الأمريكي بوش، سوف تتحدث عن مستقبل المرأة، متجاهلة مأساة عالمية تخطط لها بقسوة ووحشية الإدارة الأمريكية، في الجهة الأخرى من الأرض تكمن حاملات الطائرات ويصطف الجنود والمدرعات وأحدث الآلات الحربية، بانتظار ساعة الانطلاق لشن حرب شاملة على أرض العراق وشعب العراق.. الذي عاش طوال السنوات العشر الماضية وزيادة في محنة من التضييق الاقتصادي و الصحي..