فهرس الكتاب
وحكمة تشريع الحجاب من أظهر ما يكون ، فإنها ستر للمرأة وعفاف لها ، وهي بذلك تمنع السفهاء من التعرض لها والنيل منها ، فكم من امرأة متحجبة منع حجابها من تعرض شياطين الإنس لها ، وكم من امرأة متبرجة عرضت زينتها وأظهرت مفاتنها للناس فتسببت في مضايقتها والتعرض لها من السفهاء ، وفي هذا يقول الله تبارك وتعالى: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما } الأحزاب / 59 ، وهذه الآية فيها الجواب الكامل على السؤال حيث ذكر الله تعالى فيها الأمر لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين بالحجاب ، وفيها كذلك ذِكر الحكمة وهو حفظهن وعدم تعرضهن للإيذاء .
وخروج المرأة مبدية لأغلب جسدها - كما تقول السائلة - هو من أكثر أسباب الجرائم ، وفساد أخلاق الرجال ، وشيوع الفواحش ، كما أنه إساءةٌ للمرأة ، وإهدارٌ لكرامتها ، حيث أصبحت المرأة سلعة رخيصة لأصحاب الشركات والدعايات ، والتي تُظهر المرأة منزوعة اللباس والحياء لجلب الزبائن وتسويق المنتجات التجارية .
إن جسد المرأة لها وليس مشتركًا بين الناس ، فإن تزوجت فهو لزوجها ولا ينبغي لها أن تشرك معه غيره ، وماذا تريد المرأة التي تعرض جسدها وتبرز مفاتنها للناظرين ؟ هل تريد منهم فقط أن ينظروا ويتأملوا ؟ حسنًا فما هو أثر ذلك على المغتصبين والسفهاء ؟ وكيف ستمنعينهم من تحقيق رغبتهم بافتراسك والانقضاض عليك ؟ وقد أظهرت للجائعين لحمًا ثم تريدين منعهم من أكله ؟ .
ففي دراسة حديثة وجد أن:
65 % من العاملات يتعرضن للتحرش الجنسي في أماكن عملهن في بعض الدول الأوربية .
18% من النساء في أمريكا اغتصبن أو تعرضن لمحاولة اغتصاب في مرحلة من مراحل عمرهن .
أكثر من نصف الضحايا تحت سن الـ 17 سنة .
"كتاب إحصاءات ، دراسات ، أرقام" ( ص 140 ) .
إن الشريعة الإسلامية جاءت بما هو خير للمرأة والرجل والأسرة والمجتمعات ، ولم تقيد المرأة كما يزعم أعداء الدين ، فقد أباح الإسلام للمرأة العمل وطلب العلم والتجارة والشهادة وصلة الرحم وعيادة المريض وغير ذلك ، لكنه وضع لخروجها ضوابط تحفظها وتمنع تعرض السفهاء لها .
ونقول للسائلة:
إن كثيرات من نساء الغرب عندما تأملن وعرفن حقيقة شرع الله تعالى وخاصة فيما يتعلق بالمرأة لم يترددن في إعلان إسلامهن والدخول في ركب الأنبياء والصالحين .
فالمرأة في الإسلام محفوظة ومكفولة ، وليس ذلك مقابل بقائها في البيت فقط بل لأنها تؤدي دورًا عظيمًا وهو رعاية الزوج والقيام على شئونه ، وتربية الأبناء والعناية بهم ، وهو دور عظيم إذ يعرف صلاح المجتمعات وفسادها بمدى نجاح الأم في التربية والتوجيه .