فهرس الكتاب
السؤال:
ما هو الحكم في مَن ترتدي الحجاب في بلد عربي يمنع ذلك بالقوة وإلحاق الضرر دينيًّا واجتماعيًّا ؟ هل عليها أن تثبت رغم تضرر أفراد عائلتها بطريقة غير مباشرة ؟.
الجواب:
الحمد لله
إنها والله الجريمة العظيمة والفعلة النكراء ، أن تُمنع المرأة المسلمة من ارتداء حجابها الذي أمرها الله به ، وتلزم قانونًا بكشف رأسها ووجهها لتخرج سافرة بين الناس .
والواجب على المسلم الالتزام بأحكام الشرع ، و"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وحجاب المرأة المسلمة من الواجبات التي يلزمها الطاعة فيها ، والضرر الذي تتصور المرأة وقوعه عليها أو على أهلها قد لا يكون له أصل ، وقد يكون الضرر غير بالغ ، ويمكن تحمله والصبر عليه ، وعليه: فيجب عليها البقاء على الالتزام بلباسها الشرعي .
فإن كان الضرر بالغًا ويقينيًّا أو بغلبة ظن راجح: فيمكن للمرأة نزع الحجاب حفاظًا على عرضها ودينها ، لكن يجب عليها الالتزام بأعلى قدر ممكن من الستر والحشمة ، ولا يجوز لها الخروج من المنزل على هذه الحال إلا في وقت الضرورة ، ولا يجوز الترخص في الخروج على هذه الحال للدراسة أو لشراء حاجيات يمكن أن يأتي بها غيرها ، بل نعني بالضرورة الخروج لعلاج لا يتيسر في البيت ، أو عمل شرعي لا يمكن تركه ، وما يشبههما .
سئل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -:
في بعض البلدان قد تجبر المسلمة على خلع الحجاب بالأخص غطاء الرأس ، هل يجوز لها تنفيذ ذلك علما بأن من يرفض ذلك ترصد له العقوبات كالفصل من العمل أو المدرسة ؟ .
فأجاب الشيخ:
هذا البلاء الذي يحدث في بعض البلدان هو من الأمور التي يمتحن بها العبد ، والله سبحانه وتعالى يقول { الم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } العنكبوت / 1 - 3 .
فالذي أرى أنه يجب على المسلمات في هذه البلدة أن يأبين طاعة أولي الأمر في هذا الأمر المنكر ؛ لأن طاعة أولي الأمر في المنكر مرفوضة ، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } النساء / 59 .
لو تأملت هذه الآية لوجدت أن الله قال: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ، ولم يكرر الفعل ثالثة مع أولي الأمر ، فدل على أن طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله وطاعة رسوله ، فإذا كان أمرهم مخالفا لطاعة الله ورسوله: فإنه لا سمع لهم ولا طاعة فيما أمروا به فيما يخالف طاعة الله ورسوله ،"ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".