الصفحة 1605 من 35630

سمعت ذات مرة من التلفاز أنه يجوز للفتاة أو المرأة الكشف عن وجهها في سبيل طلب العلم - لا أذكر على أي مذهب - وقال المتحدث: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"اختلاف فقهاء أمتي رحمة".

وخاصة أنني أستصعب نقلتي النوعية من السفور إلى الحجاب والجلباب ، فدلني على الصواب لأتبعه .

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

حديث"اختلاف أمتي رحمة": حديث موضوع كما في"الأسرار المرفوعة" ( 506 ) ، و"تنزيه الشريعة" ( 2 / 402 ) .

وقال عنه الشيخ الألباني كما في"السلسلة الضعيفة والموضوعة" ( حديث رقم 57 ) -:

لا أصل له ، ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا ...

ونقل المناوي عن السبكي أنه قال:"وليس بمعروف عند المحدِّثين ، ولم أقف له على سند صحيح ، ولا ضعيف ، ولا موضوع ، وأقرّه زكريا الأنصاري في تعليقه على"تفسير البيضاوي" ( ق 92 / 2 ) ."

انتهى

ثانيًا:

لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها أمام الرجال الأجانب ، إلا إذا دعت لذلك ضرورة ، كالطبيب المعالج إذا عدمت الطبيبة وبشرط عدم الخلوة ، والخاطب للزواج ، والشهادة أمام القضاء ، ويقتصر فيما سبق على موضع الضرورة دون ما عداه .

وحجاب المرأة ونقابها ليس عائقًا أمام طلب العلم للمرأة ، ولا يصح أن تُجعل منافرة ومضادة بين الستر والعلم ، ولا بارك الله في علم لا يأتي إلا بمعصية وتهتك للمرأة ، وها هي المرأة المتحجبة والمتسترة قد بلغت أعلى المنازل في العلم ونيل الشهادات دون أن تختلط بالرجال أو أن تكشف عن وجهها ، وها نحن نرى كثيرًا من الفاشلات في العلم لا يضعن على أجسادهن إلا القليل من الملابس ، فمتى كان التهتك يأتي بالعلم والحجاب يمنع منه ؟! .

وقد أحسن الشاعر بقوله:

ليس الحجاب بمانع تعليمها * فالعلم لم يرفع على الأزياء

أولم يسع تعليمهن بغير أن * يملأن بالأعطاف عين الرأي

وخمار الوجه فرض على النساء المسلمات البالغات ، وتجدين في جواب السؤال رقم: ( 12525 ) بيان أن الوجه عورة .

وقد سبق ذكر الأدلة على وجوب تغطيته في جواب السؤال ( 21134 ) و ( 21536 ) ، و ( 11774 ) .

فالقول بجواز كشف المرأة وجهها من أجل طلب العلم غير صحيح .

ونسأل الله تعالى أن يوفقكِ لما فيه رضاه ، وأن يجزيكِ خير الجزاء على سؤالكِ واستفساركِ ، والوصية لك أن تبتعدي عن مواطن الريبة والاختلاط ، ولكِ بشرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت