فهرس الكتاب
الشرك أو الكفر ترك الصلاة ) رواه مسلم 82 ، وهذا فيمن تركها بالكلية ، وإن كان بعض العلماء رحمهم الله يرى كفر من ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها ، انظر المغني (3/354) ، وهذا يدل على خطورة الأمر وهوله .
وقد قمت بما يجب عليك تجاه زوجتك من التوجيه والنصح الذي ظهرت ثمرته ، وإن كانت ليست كاملة ، ولكنها خطوة إيجابية تدل على وجود خير في زوجتك واستعداد لتغيير الباقي ، نعم قد يكون ذلك بطيئًا ولكنه ممكن ، فأنت ترى أنها في بداية الأمر لم تكن مقتنعة بالحجاب ولم تكن ترتدي منه شيئًا ، ولكنها بعد تلك المساعي النبيلة منك أصبحت ترتدي شيئًا منه ، وإن لم يكن ذلك كاملًا على ما ينبغي ، ولكن هذه بارقة أمل ودلالة على خير مكنون ، يمكنك أن تجليه لتفعل ذلك عن اقتناع ورغبة على وجه الكمال مع مرور الأيام ومواصلة المجهود ، وهذا يعني أنه لابد من الاستمرار في نصحها وإرشادها ، وعدم الانقطاع في ذلك، وأنت مأجورٌ مثاب على ذلك ، قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ) رواه البخاري برقم (6)
ذَكِّرْهَا بالله دائمًا وخَوِّفْهَا به وعَلِّمْهَا منزلةَ الصلاة في الإسلام وأنها يجب عليها أن تتعلم ما له صلة بالصلاة مثل أحكام الحيض والنفاس ، إذ يجب على كل من طهرت من حيضها أو نفاسها أن تبادر إلى الغسل إذا حانت الصلاة ، حاول أن تناولها الكتب النافعة في ذلك مثل رسالة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الدماء الطبيعية للنساء ، أو بعض الأشرطة النافعة . ويمكنك أن تساعدها على ذلك بأن تجلس وتقرأ معها ، أو تستمع إلى الشريط معها . فإن هذا من التعاون على البر والتقوى .
وأما ما ذكرته من الخطأ في القراءة ، فهذا إن كان في قراءتها للفاتحة في الصلاة وكان هذا الخطأ يحيل المعنى ويغيره كما لو قرأت"أنعمتَ"بكسر التاء"أنعمت ِ"أو أي خطأ إذا سمعه السامع فهم منه معنى آخر غير المعنى الصحيح المراد من الآية فهذا يجب عليها أن تتعلمه جيدًا لأن مثل هذا الخطأ يبطل الصلاة لأن قراءة الفاتحة ركنٌ في الصلاة ، لا تصح الصلاة إلا بها ، أما إن كان الخطأً لا يغير المعنى كما لو قرأت"الرحمنِ الرحيمِ"بالضم"الرحمنُ الرحيمُ"فهذا لا يبطل الصلاة .
والواجب على المسلم أن يتعلم قراءة القرآن حتى يقرأه قراءة صحيحة ، ولا يقع في تحريف القرآن وهو لا يشعر .
وعليك أن تعينها على ذلك إما أن تعلمها أنت بنفسك ، وإما أن تدلها على ما يفيدها في ذلك مثل أشرطة القرآن للقراء المعروفين بحسن التلاوة والتجويد ، كما ينبغي لك أن تبين لها فضل قراءة القرآن الكريم ، وما فيه من الأجر والمثوبة .
وبالجملة فالواجب عليك أن تستمر في تعليمها وتوجيهها ، وتصبر على ذلك ، ولا تقل لم تستجب مع طول المدة وبذل الجهد إلا شيئًا قليلًا ، فإن هذا القليل يبارك الله فيه ، ولنا في أنبياء الله تعالى الأسوة الحسنة ، فهذا نوح عليه السلام مكث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين ، قال الله تعالى: ( ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) العنكبوت / 14 . ومع ذلك لم يؤمن معه إلا قليلٌ من قومه .
حَبِّبْ إليها تَعَلُّمَ أمورِ دينها بتسهيلها لها ، شَجِّعْهَا إن رأيت منها تجاوبًا ولو كان شيئًا قليلًا ، واعلم أنك قدوة عندها ، فراقب أقوالك وأفعالك ، وإياك أن تأمرها بأمر ثم