الصفحة 1672 من 35630

أقوم بالاشتراك في الدعوة في الوقت الحالي ولكن زوجتي تشكو بأنني أحمل مسئولية أكبر تجاهها وتجاه الأطفال. وإنني أؤدي ما عليّ وأعمل وأقضي وقتًا معها ولكنها ليست راضية عن ذلك.

أرجو إرشادي إلى ما ينبغي عليّ أن أفعله ؟ إنها لاتحب ما أفعل والله عز وجل يعلم الخير.

الجواب:

هذه الأمة أمة الاقتصاد والتوسط ، فوجب على كل من انتسب إلى هذه الأمة أن يكون كذلك في كل أمور حياته .

ففي الوقت الذي نسمع عن بعض المسلمين الذين يقضون أكثر أوقاتهم بعيدًا عن أهليهم - سواء للدعوة أو في سفر أو أمور مباحة - نجد العكس عند كثيرين ممن يلتصق بأهله ولا يعطي من وقته شيئًا للدعوة إلى الله .

وكما أن للأهل حقوقًا يجب على الراعي أن لا يفرط فيها ، فكذلك لغير أهله من المسلمين وغير المسلمين حقوق ينبغي عدم التفريط فيها .

عن الحسن أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه فقال له معقل إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة". رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ) .

وعن عبد الله بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع وكلكم مسئول فالإمام راع وهو مسئول والرجل راع على أهله وهو مسئول والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسئولة والعبد راع على مال سيده وهو مسئول ألا فكلكم راع وكلكم مسئول ) . رواه البخاري ( 4892 ) ومسلم ( 1829 ) .

وكثير من النساء تود أن لو زوجها لا يخرج من عندها ولو إلى الصلاة ! فكيف للدعوة إلى الله تعالى ، وقد قالت بعض النساء قديمًا: ثلاث ضرائر أهون عليَّ من مكتبة زوجي ! وذلك لأن زوجها كان شغوفا بالعلم والقراءة .

لذا فإنها لا تطاع في كل ما تشتهيه ، بل مردّ الأمر إلى ما يحبه الله ويريده .

وفي بعض العبادات أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتجاوز فيها الحدّ المشروع خشية أن تضيع حقوق الآخرين بسببها وعلى رأس هؤلاء الأهل ، وفي ذلك بعض الأحاديث ، ومنها:

عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذِّلة ( وهذا قبل نزول آية الحجاب ) فقال لها ما شأنك قالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل قال فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم الآن فصل ، فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"صدق سلمان". رواه البخاري ( 1867 ) .

متبذلة: رثة الهيئة واللباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت