ومن قَدَر على بعض النفقة والكسوة، فسواء قلَّ ما يقدر عليه أو كثُر ـ الواجب أن يقضى عليه بما قدر. ويسقط عنه ما لا يقدر، فإن لم يقدر على شيء من ذلك سقط عنه، ولم يجب أن يقضي عليه بشيء.
فإن أيسر بعد ذلك قضي عليه من حين يوسر، ولا يقضي عليه بشيء مما أنفقتْه على نفسها من نفقة أو كسوة مدة عسره، لقول الله ـ عز وجل ـ: (لا يُكَلِّفُ اللهُ نفسًا إلا وُسْعَها) (البقرة: 286) . وقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا مَا آَتاهَا) (الطلاق: 7) .
فصحَّ يقينًا أن ما ليس في وسعه، ولا آتاه الله تعالى إياه، فلم يكلفه الله ـ عز وجل ـ إياه، وما لم يُكلِّفْه الله تعالى فهو غير واجب عليه، وما لم يجب عليه فلا يجوز أن يقضي عليه به أبدًا: أيسر أو لم يوسر.
وهذا بخلاف ما وجب لها من نفقة أو كسوة فمنعها إياها وهو قادر عليها، فهذا يؤخذ به أبدًا: أعسر بعد ذلك أو لم يعسر؛ لأنه قد كلفه الله تعالى إياه، فهو واجب عليه، فلا يسقطه عنه إعسارُه.
لكن يوجب الإعسار أن ينظر به إلى الميسرة فقط، لقوله ـ عز وجل ـ: (وإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) . (البقرة: 280) .
والله أعلم .
ـــــــــــــــــــ
الوفاء للزوج ... العنوان
مَضى على زَواجنا عِشرون سنة وأنا مُتمتّعة بحياة زوجيّة سعيدة، ولكنّ زوجي مَرِضَ مَرَضًا أحسستُ بأنني لا أُطيق البقاء معه، لقيامي على خدمته وضِيق ذات اليد عندنا، فهل من الجائز أن أطلبَ الانفصال عنه، أو الأفضل أن أظَلَّ معه مع المُعاناة الشديدة التي أعيشُ فيها؟ ... السؤال
... ... الحل ...
... لا شكّ أن الحياة متقلِّبة بين اليُسر والعُسر، والصّحّة والمَرض، والمؤمن الصادِق يُثبت جَدارته بالحياة في كل الأحوال، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم"عَجَبًا لأمر المؤمِن إنَّ أمره كلّه له خير ، وليس ذلك لأحد إلا المؤمِن، إن أصابتْه سرّاءَ شَكَر فكان خَيرًا له، وإن أصابته ضَرّاء صَبَرَ فكان خيرًا له".
والزوجة تُقِرُّ بأنّها عاشت مع زوجها أيّاما سعيدة عندما كان صحيح الجسم وافِر الثّراء، فهل من المُروءة والإنسانيّة أن تتركه في مِحنته لتتزوّج غيره تكمِل معه مشوار الحياة سعيدة كما بدأته.
إن التي تفكِّر في ذلك تدخل تحت حكم الحديث الذي يَنهَى عن كُفران العَشير، فقد نَسِيَت ما قدَّمه لها زوجُها من خير، وتَبَخَّر بسرعة ما نَعِمَتْ به سنوات طِوالًا، وقد صحَّ في الحديث الذي رواه مسلم عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم النِّساء يوم العيد بكثرة التصدُّق، لأنَّ أكثرَهن حَطبُ جهنم، بسبب كثرة الشّكاةِ وكُفران العَشير"لو أحسنتَ إلى إحداهِنَّ الدَّهْرَ ثم رأتْ منك شيئاُ قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قط".