فهرس الكتاب
وذهب بعض الفقهاء إلى منع المرأة من رؤية الرجال عامة، مستدلين بما ذكرته السائلة في سؤالها.
أما حديث فاطمة رضي الله عنها، فلا قيمة له من الناحية العلمية، ولم أره في كتاب من كتب أدلة الأحكام، ولا استدل به فقيه من الفقهاء، حتى المتشددون الذين منعوا المرأة من النظر إلى الرجل لم يذكروه، وإنما ذكره الإمام الغزالي في"الإحياء"، وقال الحافظ العراقي في تخريجه: رواه البزار والدارقطني في"الأفراد"من حديث على بسند ضعيف. (ذكره في كتاب النكاح، باب آداب المعاشرة، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد جـ 2/202 وقال: رواه البزار وفيه من لم أعرفه) .
وأما الحديث الآخر، فنجد الرد عليه فيما ذكره ابن قدامة في تلخيص الرأي في المسألة، حيث قال في"المغني"فأوجز وأحسن:.
(فأما نظر المرأة إلى الرجل ففيه روايتان:.
إحداهما: لها النظر إلى ما ليس بعورة.
والأخرى: لا يجوز لها النظر من الرجل إلا إلى مثل ما ينظر إليه منها اختاره أبو بكر، وهذا أحد قولي الشافعي.
لما روى الزهري عن نبهان عن أم سلمة قالت: كنت قاعدة عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، فاستأذن ابن أم مكتوم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"احتجبا منه"، فقلت: يا رسول الله، إنه ضرير لا يبصر، قال:"أفعمياوان أنتما لا تبصرانه ؟"رواه أبو داود وغيره.
ولأن الله تعالى أمر النساء بغض أبصارهن كما أمر الرجال به.
ولأن النساء أحد نوعي الآدميين فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسًا على الرجال.
يحققه أن المعنى المحرم للنظر خوف الفتنة، وهذا في المرأة أبلغ، فإنها أشد شهوة وأقل عقلًا، فتسارع الفتنة إليها أكثر.
ولنا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة بنت قيس:"اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فلا يراك"متفق عليه. (وفي رواية لمسلم:"فإني أكره أن يسقط عنك خمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين"ومعنى هذا أنه أراد الرفق بها والتيسير عليها، فلا تظل طوال اليوم ملتزمة بالثياب الساترة للجسم كله إذا بقيت عند أم شريك كثيرة الضيفان.. أما ابن أ م مكتوم فإنه لا يراها، فيمكنها بعض التخفف) .
وقالت عائشة:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد"متفق عليه.
ويوم فرغ النبي -صلى الله عليه وسلم- من خطبة العيد"مضى إلى النساء فذكرهن ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة".
ولأنهن لو منعن النظر لوجب على الرجال الحجاب، كما وجب على النساء لئلا ينظرن إليهم.