الصفحة 187 من 35630

«الشّريطة الثّالثة»

قيام النّكاح وقت الفيء بالقول ، وذلك بأن يكون الفيء حال قيام الزّوجيّة ، وقبل حصول الطّلاق البائن من الزّوج.

أمّا لو آلى الرّجل من زوجته ، ثمّ أوقع عليها طلاقًا بائنًا ، وفاءً بالقول لم يكن ذلك فيئًا ، وبقي الإيلاء ، لأنّ الفيء بالقول حال قيام النّكاح إنّما يرفع الإيلاء في حقّ حكم الطّلاق ، لإيفاء حقّ الزّوجة بهذا الفيء ، والمطلّقة بائنًا ليس لها الحقّ في الجماع ، حتّى يكون الرّجل مضرًّا بها بالامتناع عن جماعها ، ووقوع الطّلاق بالإيلاء كان لهذا السّبب ، ولم يوجد ، فلا يقع عليها طلاق بمضيّ المدّة ، لكن يبقى الإيلاء ، لأنّه لم يوجد ما يرفعه وهو الحنث ، ولهذا لو تزوّجها ومضت مدّة الإيلاء بعد الزّواج من غير فيءٍ وقع عليها الطّلاق عند الحنفيّة ، وأمر بالفيء إليها أو طلاقها عند الجمهور ، وهذا بخلاف الفيء بالفعل ، فإنّه يصحّ بعد زوال النّكاح وثبوت البينونة بسببٍ آخر ، كالخلع أو الطّلاق على مالٍ ، فإنّه بالفيء بالفعل - وإن كان محرمًا - يبطل الإيلاء ، لأنّه إذا وطئها حنث في يمينه ، وبالحنث تنحلّ اليمين ويبطل الإيلاء ، ولكن لا ترجع المرأة إلى عصمته ، ويعتبر آثمًا بالوطء في عدّة البينونة.

«وقت الفيء»

25 -تقدّم أنّ المولي يلزمه شرعًا أن يرفع الضّرر عن الزّوجة الّتي آلى منها ، وطريق رفع الضّرر عنها يكون بالفيء ، والفيء له طريقان: إحداهما أصليّة وهي: الفعل ، وثانيتهما استثنائيّة وهي: القول.

وسواء أكان الفيء بالفعل أم بالقول فإنّ له وقتًا تختلف آراء الفقهاء فيه على الوجه الآتي: يرى الحنفيّة أنّ الفيء يكون في مدّة الإيلاء ، وهي الأربعة الأشهر.

فإن حصل الفيء فيها ، وكان الفيء بالفعل ، حنث الزّوج في يمينه ، وانحلّ الإيلاء بالنّسبة للطّلاق ، حتّى لو مضت أربعة أشهرٍ لا تبين الزّوجة.

وإن حصل الفيء بالقول انحلّ الإيلاء في حقّ الطّلاق ، وبقي في حقّ الحنث ، حتّى لو فاء الزّوج بالقول في المدّة ، ثمّ قدر على الجماع بعد المدّة وجامعها ، لزمته الكفّارة ، لأنّ وجوب الكفّارة معلّق بالحنث ، والحنث هو فعل المحلوف عليه ، والمحلوف عليه هو الجماع ، فلا يحصل الحنث بدونه.

وإن لم يحصل الفيء في مدّة الإيلاء بالفعل ولا بالقول ، وقع الطّلاق بمضيّها عند الحنفيّة كما تقدّم.

ويرى المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة: أنّ الفيء يكون قبل مضيّ الأربعة الأشهر ، ويكون بعدها ، إلاّ أنّه إن حصل الفيء قبل مضيّ هذه المدّة فالحكم كما سبق في الكلام على مذهب الحنفيّة ، وإن حصل الفيء بعد مضيّها ارتفع الإيلاء في حقّ الطّلاق وفي حقّ الحنث جميعًا.

وكذا إن حدّد مدّةً في يمينه ففاء بعد مضيّها.

أمّا إن كان الفيء قبل مضيّها ، فإنّ الزّوج يحنث في يمينه ، وتلزمه كفّارة اليمين إن كان اليمين قسمًا ، ويلزمه ما التزمه إن لم يكن اليمين قسمًا ، عند من يرى صحّة الإيلاء في حالتي القسم والتّعليق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت