فهرس الكتاب
يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) النور/31 .
والزينة تشمل الكحل والمكياج والحلي ونحو ذلك . وبَعْل المرأة هو زوجها .
وأما قوله تعالى في أول الآية: ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) فالمراد بما ظهر هنا: الثياب والعباءة والخمار ، أو ما ظهر منها بغير قصد ، بسبب الريح مثلا .
قال ابن كثير رحمه الله:"أي لا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب ، إلا ما لا يمكن إخفاؤه ، قال ابن مسعود: كالرداء والثياب ، يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها ، وما يبدو من أسافل الثياب ، فلا حرج عليها فيه ؛ لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها ، وما لا يمكن إخفاؤه"انتهى من"تفسير ابن كثير" (3/274) .
ومن أهل العلم من فسر الزينة الظاهرة بالوجه والكفين ، لكنه قول مرجوح ، فقد دل على وجوب ستر المرأة لوجهها أدلة كثيرة ، تجدينها في جواب السؤال (11774) .
قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:"أظهر القولين المذكورين عندي قول ابن مسعود رضي الله عنه: أن الزينة الظاهرة هي ما لا يستلزم النظر إليها رؤية شيء من بدن المرأة الأجنبية ، وإنما قلنا إن هذا القول هو الأظهر؛ لأنه هو أحوط الأقوال ، وأبعدها عن أسباب الفتنة ، وأطهرها لقلوب الرجال والنساء ، ولا يخفى أن وجه المرأة هو أصل جمالها ، ورؤيته من أعظم أسباب الافتتان بها ؛ كما هو معلوم والجاري على قواعد الشرع الكريم ، هو تمام المحافظة والابتعاد من الوقوع فيما لا ينبغي"انتهى من"أضواء البيان" (6/200) .
والأصل أن تستر المرأة وجهها كله ، لكن أبيح لها أن تكشف عينيها لتتمكن من الرؤية بهما ، بشرط ألا يكون في إبداء العينين فتنة ، لوجود الكحل ، أو اتساع فتحتي نقابها .
ودليل الرخصة في لبس النقاب وكشف العينين: ما رواه البخاري (1838) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ( لا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، وَلا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ ) فدل على هذا على جواز لبس النقاب لغير المحرمة بالحج أو العمرة .
قال أبو عبيد في صفة النقاب عند العرب: هو الذي يبدو منه محجر العين ، وكان اسمه عندهم الوصوصة والبرقع ."فتاوى اللجنة الدائمة" (17/171) .
والحكمة في تحريم إظهار هذه الزينة: هي صيانة المرأة والمحافظة على عفتها وكرامتها ، وسد باب الفتنة بها ، وقطع الطمع في إغوائها أو الغواية بها ، فإن أصحاب القلوب المريضة يطمعون فيمن تظهر زينتها ، ويَنْكَفُّوُنَ - أي يبتعدون - عن صاحبة الحياء والستر.
وقد جاءت الشريعة بسد الأبواب المفضية إلى افتتان الرجال بالنساء أو العكس ، فأمرت بغض البصر ، وحرمت التبرج والاختلاط والخلوة بالنساء ، وحظرت على المرأة أن تخرج متعطرة ، أو تسافر بلا محرم ، وهذا من كمال الشريعة وتمامها ، فإن الرجل مفطور على التعلق بالمرأة والتأثر بها ، ولو لم تسد هذه الأبواب لوقعت