فهرس الكتاب
أعمل كرئيس قسم في إحدى الشركات الكبيرة ، منذ فترة طويلة أعجبت بإحدى الزميلات . ليس لجمالها ، إنما لجديتها في العمل وذكائها وتفوقها ، إضافة إلى أنها إنسانة محترمة جدًا ، محتشمة ، لا تلتفت إلا للعمل . تحوّل الإعجاب إلى تعلق ، وأنا الرجل المتزوج الذي يخاف الله ولا يقطع فرضًا . صارحتها بعاطفتي فلم ألقَ غير الصّد ، فهي متزوجة ولديها أبناء أيضًا ، وهي لا ترى أي مبرر لإقامة أي علاقة معها وتحت أي مسمى، صداقة ، زمالة ، إعجاب ... الخ . يجيئني هاجس خبيث أحيانًا ، ففي قرارة نفسي أتمنى أن يطلقها زوجها ، لأحظى بها .
صرت أضغط عليها في العمل وأشوه مستواها أمام مدرائي وكان ذلك ربما نوعًا من الانتقام منها ، كانت تقابل ذلك برحابة صدر دون أي تذمر أو تعليق أو استنكار ، كانت تعمل وتعمل ، عملها فقط يتحدث عن مستواها وهي تعلم ذلك جيدًا. كان يزداد تعلقي بها في الوقت الذي يتنامى صدها لي بنفس الدرجة .
أنا الذي لا افتتن بالنساء بسهولة ، لأني أخاف الله فلا أتجاوز حدودي معهن خارج ما يتطلبه العمل ، لكن هذه فتنتني ... ما الحل .. لست أدري .. .
ابن الوّز عوّام؟
(ن.ع.ع) فتاة في التاسعة عشرة تروي لنا:
كنت وقتها طفلة صغيرة ، أراقب بعيني البريئتين تلك السهرات التي كانت تجمع أصدقاء العائلة في البيت . الذي أذكره أني ما كنت أرى سوى رجلًا واحدًا ذلك هو أبي. أراقبه بكل حركاته ، تنقلاته ، نظراته التي كانت تلتهم النساء الموجودات التهامًا ، سيقانهن ، صدورهن ، يتغزّل بعيون هذه ، وشعر تلك ، وخصر هاتيك . أمي المسكينة كانت مجبرة على إقامة هذه الدعوات فهي سيدة بسيطة للغاية .
وكانت من بين الحاضرات سيدة تتعمد لفت انتباه أبي ، بقربها منه حينًا ، وحركاتها المائعة حينًا آخر ، كنت أراقب ذلك باهتمام وأمي مشغولة في المطبخ من أجل ضيوفها .
انقطعت هذه التجمعات فجأة ، حاولت بسني الصغيرة فهم ما حدث وتحليل ما جرى لكني لم أفلح .
الذي أتذكره أن أمي في ذلك الوقت انهارت تمامًا ولم تعد تطيق سماع ذكر أبي في البيت . كنت أسمع كلامًا غامضًا يهمس به الكبار من حولي مثل: ( خيانة، غرفة نوم ، رأتهم بعينها ، السافلة ، في وضعية مخزية ، ... ) إلى آخر هذه الكلمات المفتاحية التي وحدهم الكبار يفهمونها .
وكبرت وفهمت وحقدت على كل الرجال ، كلهم خائنون ، أمي إنسانة محطمة ، تتهم كل من تأتينا إنها خاطفة رجال وإنها ستوقع بأبي ، أبي هو ، هو ، مازال يمارس هوايته المفضلة وهي مطاردة النساء ولكن خارج المنزل . عمري الآن تسعة عشر عامًا ، إلا أني أعرف الكثير من الشبان ، أشعر بلذة عارمة وأنا أنتقم منهم فهو صورة طبق الأصل من أبي، أغرر بهم وأغريهم دون أن يمسوا شعرة مني ، يلاحقوني في المجمعات والأسواق بسبب حركاتي وإيماءاتي المقصودة ، هاتفي لا يصمت أبدًا في بعض الأحيان أشعر بالفخر لما أفعله انتقامًا لجنس حواء وأمي ، وفي