فهرس الكتاب
بثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ألا أرى هذا يعلم ما ههنا ، لا يدخلنّ عليكم هذا ) فحجبوه . رواه أبو داود وغيره .
قال ابن عبد البر: ليس المخنث الذي تُعرف فيه الفاحشة خاصة ، وإنما التخنيث بشدة التأنيث في الخلِقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام والنظر والنغمة والعقل ، فإذا كان كذلك لم يكن له في النساء أرب ، وكان لا يفطن لأمور النساء ، وهو من غير أولي الإربة الذين أبيح لهم الدخول على النساء ، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع ذلك المخنث من الدخول على نسائه فلما سمعه يصف ابنة غيلان وفَهِم أمر النساء أمر بحجبه ) المغني 7/463 ، الشرح الكبير على متن المقنع 7/347-348 )
تاسعًا: العجوز التي لا يُشتهى مثلها
ويجوز للعجوز التي لا تُشتهى كشف وجهها وما يظهر غالبًا منها أمام الأجانب ، والستر في حقها أفضل .
ألا ترى أن الله تعالى قال: ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن ) النور:60 ، قال ابن قدامة: ( العجوز التي لا يُشتهي مثلها لا بأس بالنظر منها إلى ما يظهر غالبًا ، لقول الله تعالى:( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا ) الآية ، قال ابن عباس في قوله تعالى: ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) النور: 30 ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) الآية النور: 31 ، قال: فنسخ ، واستثنى من ذلك القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا ، الآية . وفي معنى ذلك الشوهاء التي لا تشتهى ) المغني 7/463 ، الشرح الكبير على متن المقنع 7/347-348 .
تاسعًا: كشف الوجه أمام الكوافر
اختلف أهل العلم في المسلمة من الكافرة:
قال ابن قدامة: ( وحكم المرأة مع المرأة حكم الرجل مع الرجل سواء ، ولا فرق بين المسلمين ، وبين المسلمة والذمية ، كما لا فرق بين الرجلين المسلمين وبين المسلم والذمي في النظر ، قال أحمد: ذهب بعض الناس إلى أنها لا تضع خمارها عند اليهودية والنصرانية ، وأما أنا فأذهب إلى أنها لا تنظر إلى الفرج ، ولا تقبلها حين تلد .( أي لا تكون قابلة لأنها ستطلّع على العورة المغلّظة عند الولادة إلا في حالات الضرورة كما تقدّم ) .
وعن أحمد رواية أخرى: أن المسلمة لا تكشف قناعها عند الذمية ، .. لقوله تعالى: ( أو نسائهن ) ، والأول أولى ، لأن النساء الكوافر من اليهوديات وغيرهن قد كن يدخلن على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكنّ يحتجبن ولا أُمرْن بحجاب ، وقد قالت عائشة: جاءت يهودية تسألها ، فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر ، فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ، وذكر الحديث ، وقالت أسماء قدمت عليّ أمي وهي راغبة - يعني عن الإسلام - فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أصِلُها ؟ قال: نعم . ولأن الحجب بين الرجال والنساء لمعنى لا يوجد بين المسلمة والذمية فوجب أن لا يثبت الحجب بينهما كالمسلم مع الذمي ، ولأن الحجاب إنما يجب بنص أو قياس ولم يوجد واحد منهما .