الصفحة 2335 من 35630

السؤال

في نقاش مع زوجتي وهي مسافرة إلى أهلها في إجازتنا السنوية وسوف ألحق بها أنا بعد أيام،

قالت لا بد أن تكون العصمة في يدي خوفًا من أن لا تأتي في موعدك، وبعد إصرار منها قلت لها عندما تصلي إلى أهلك فان العصمة في يدك وسافرت وعندما اتصلت بها لأطمئن علي وصولها قالت لي إذا لم تأت في الموعد المحدد فإنني طالق منك ولكن قبل الموعد ظهرت ظروف تمنع وصولي فقامت بتجديد الموعد إلى موعد آخر حيث إنني لم أتمكن من الحضور في الموعد الثاني لمقابلتها ولكني وصلت إلى الدولة التي هي بها في اليوم المحدد كما أنني قبل فترة من الزمان حصلت بيننا مشكلة وكانت تريد الخروج من البيت ونحن في بلد الغربة وقلت لها إن خرجت فأنت طالق وخرجت وتكرر الموقف مرة ثانية وبنفس الطريقة عندها قلت لها إن الطلاق أصبح مرتين رغم أنني لا أريد طلاقها ولكني أخاف من خروجها من البيت أرجو إفادتي والله الهادي

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقول الرجل لزوجته جعلت العصمة بيدك أو تكون العصمة بيدك، كقوله أمرك بيدك، وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن قول الرجل لزوجته أمرك بيدك صحيح ولها تطليق نفسها.

ولكن اشترط الشافعية أن تختار المرأة الطلاق أو عدمه في نفس المجلس، أما لو علق تمليكها بأمر كأن قال إذا جاء يوم الجمعة فأمرك بيدك، فقوله هذا لغو، وليس للمرأة إذا جاء يوم الجمعة أن تختار طلاق نفسها ، ومثل ذلك قول السائل إذا وصلت إلى أهلك فأمرك بيدك أو عصمتك بيدك، فقوله هذا لغو وليس للمرأة إيقاع الطلاق لأي سبب من الأسباب.

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في أسنى المطالب: (التفويض) للطلاق وهو جائز بالإجماع ... (قوله طلقي نفسك) لزوجته (أو اعتقي نفسك لأمته تمليك) للطلاق والإعتاق ... (لا توكيل) ... (فإن كان ) التفويض (بمال فيملك بعوض) كالبيع كما أنه بلا عوض كالهبة (وشرطه) أي التفويض أي شرط صحته:

(التكليف) فلا يصح من غير مكلف ولا مع غير مكلفة لفساد العبارة.

(والتطليق فورا لتضمنه القبول) وهو على الفور لأن التمليك يقتضيه فلو أخرت بقدر ما ينقطع به القبول عن الإيجاب ثم طلقت لم يقع ( إلا أن قال ) طلقي نفسك (متى شئت) فلا يشترط الفور.

(وللزوج الرجوع) عن التفويض (قبله) أي قبل التطليق (ولا يصح تعليقه) أي التفويض (فقوله إذا جاء الغد أو زيد) مثلا (فطلقي نفسك لغو) كسائر التمليكات في جميع ذلك. انتهى

وأما الحنفية والمالكية والحنابلة فأجازوا تعليق التفويض.

قال الكاساني في بدائع الصنائع وهو حنفي: ولو قال لامرأته يوم يقدم فلان فأمرك بيدك فقدم فلان ليلا لا يكون لها من الأمر شيء لأن ذكر اليوم في حال الأمر ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت