فهرس الكتاب
حكم إلحاق الطقل مجهول النسب بنسب من يكفله
تاريخ 26 شعبان 1425 / 11-10-2004
السؤال
ليس لي أطفال وأريد أخذ طفل من المستشفي لتربيته أنا و زوجتي .ولكن المشكلة في تسمية الطفل؟ في المستشفى الطفل مجهول وجد في الشارع هل يمكنني إعطاؤه اسمي؟ ولو أخذ اسما آخر فإن المشكلة أخاف أنه عندما يكبر يقول أنا ابن من؟ هل أنا ابن زنا؟ و لتفادي كل هذه الأسئلة وضياع مستقبل هذا الطفل هل الإسلام يسمح لي إعطاءه لقبي العائلي؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان الطفل مجهول الأب ولم يدع نسبه أحد، فإنه لا ينسب لأحد، وإنما يدعى أخًا في الدين، كما جاء في قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ {الأحزاب: 5} .
أما إلحاقه بنسب من يكفله، فهو محرم تحريمًا غليظًا، وتترتب عليه مفاسد كبيرة.
وإليك نص فتوى الشيخ القرضاوي حول موضوع التبني باختصار قال: إذا كان الإسلام يحرم التبني بمعنى: ضمه إلى نسب الإنسان، وإعطائه النسب، وإعطائه حقوق البنوة، فإنه لا يحرم التبني بالمعنى العرفي، بمعنى الرعاية والاحتضان والكفالة والتربية والإنفاق، بل يحث على ذلك، ويعتبره من أعظم القربات إلى الله تبارك وتعالى.
ثم قال فاستلحاق من ليس ولدًا له بأي طريق من الطرق فهذا حرام كالتبني، بل هو التبني بعينه.
فقد قال ربنا: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ. فهم يصبحون إخواننا وموالينا، أما أن ننسبهم إلينا فهذا لا يجوز. أما عن حكم معاملة هذا الطفل، فإذا لم تكن هناك بنوة من رضاعة فهو أجنبي، ليس محرمًا، فلابد أن تطبق عليه أحكام الاستئذان والدخول والخروج والنظر لا يجوز أن يرى من زوجته إلا ما يراه الأجنبي منها، ولا يجوز أن يختلي بها إلا إذا كان هناك محرمية من رضاع. هذه كلها أمور يجب أن تكون معروفة.
وأنا أنصح الذين يكفلون أولادًا لا تعرف أنسابهم في سن الرضاع أن ينشئوا لهم محرمية عن طريق الرضاعة، فالمرأة ترضع الولد، أو أختها أو ابنة أخيها أو ابنة أختها، بحيث تكون له محرمًا من الرضاع، فيجوز له أن يراها في ثيابها المعتادة في البيت، وأن يختلي بها.
وإذا كان المكفول من هؤلاء بنتًا، فيمكن أن ترضعه أخت الرجل، أو ابنة أخته، أو ابنة أخيه، حتى تنشأ محرمية رضاعية بينه وبين الطفلة، حتى تتيسر العشرة ويسهل التعامل بين الأسرة والمكفول. والله أعلم. انتهى كلامه.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ