فهرس الكتاب
فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن من قال لزوجته: إن فعلت كذا أو ذهبت إلى مكان كذا فأنت طالق.... أن الطلاق يقع إذا وقع المعلق عليه، وهو الذهاب إلى ذلك المكان.
وفصَّل آخرون فقالوا: إن قصد منعها من الذهاب، ولم يكن في نيته حال الحلف أنها تطلق إذا ذهبت إلى ذلك المكان فإن عليه أن يكفر كفارة يمين إذا وقع المحلوف عليه، وهو الذهاب إلى ذلك المكان.
وإن كان في نيته أنها تطلق إذا ذهبت فإنها إن ذهبت إلى ذلك المكان وقع الطلاق وهذا لا خلاف فيه.
ولا شك أن مذهب الجمهور هو الأولى بالأخذ بالاعتبار، وهو الأحوط.
لذا فنرى أن هذه المرأة لا تذهب إلى فرح أخيها حفاظًا على يمين زوجها، ولئلا تتعرض عصمتها إلى الخطر وبالإمكان إقناع أخيها وأهلها بوجه عدم حضورها لفرحهم وهو خشية وقوع الطلاق.
وعلى السائل الكريم أن يتقي الله تعالى ولا يعرض عصمة زوجته للخطر والشبهة، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحلف بالطلاق والحلف بغير الله تعالى، فعلى المسلم أن يكف عن اليمين بالطلاق وبغير الطلاق؛ إلا بالله وأسمائه وصفاته، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت. متفق عليه
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
حكم من حلف بالطلاق على شيء فتبين خلافه
تاريخ الفتوى: ... 18 جمادي الأولى 1423 / 28-07-2002
السؤال
أقسمت بيمين الطلاق أمام أحد أصدقائي على أمر ما علما بأنني كنت واثقا من هذا الأمر ولكني بعد مدة وجيزة تبينت خلاف ما كنت أظن فهل وقع هذا اليمين أم لا؟
أفادكم الله.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمن حلف بالطلاق أو بالظهار أو بالحرام أو بالنذر على شيء يعتقده كما حلف فتبين بخلافه ففيه ثلاثة أقوال للعلماء:
الأول: أنه يحنث، وهو قول أبي حنيفة ومالك، وأحد قولي الشافعي، وإحدى الروايات عن أحمد.
الثاني: أنه لا يحنث بحال، وهو القول الآخر للشافعي، والرواية الثانية عن أحمد.
والثالث: أنه يفرق بين اليمين بالطلاق والعتاق وغيرهما، وهو الرواية الثالثة عن أحمد، وهي اختيار القاضي والخرقي وغيرهما من أصحاب أحمد، والقفال من أصحاب الشافعي.