فهرس الكتاب
أحد الشيوخ قال بأن هذا حرام فلا يجوز التبني في الإسلام ولم يشجع الناس على كفالة الأيتام . هل الإسلام يسمح لنا بأن نتبنى الأيتام وبدون تغيير أسم اليتيم ؟
هل يعتبر اليتيم المكفول كطفل للكافل ؟.
الجواب:
الحمد لله
هناك فروق بين التبني وكفالة اليتيم .
أ - أما التبني: فهو أن يتخذ الرجل يتيمًا من الأيتام فيجعله كأحد أبنائه الذين هم من صلبه ويدعى باسمه ولا تحل له محارم ذلك الرجل فأولاد المتبني إخوة لليتيم وبناته أخوات له وأخواته عماته وما أشبه ذلك . وهذا كان من فعل الجاهلية الأولى ، حتى أن هذه التسميات لصقت ببعض الصحابة كالمقداد بن الأسود حيث أن اسم أبيه ( عمرو ) ولكنه يقال له ابن الأسود باسم الذي تبناه .
وظل كذلك في أول الإسلام حتى حرم الله ذلك في قصة مشهورة حيث كان زيد بن حارثة يدعى زيد بن محمد ، وكان زوجًا لزينب بنت جحش فطلقها زيد .
عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله لزيد بن حارثة:"اذهب فاذكرها علي فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينهاقال: يا زينب ابشري أرسلني رسول الله يذكرك قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أُوامر ربي فقامت إلى مسجدها و جاء رسول الله صلى الله فدخل عليها".
و في هذا أنزل الله قوله: ( و إذ تقول للذي أنعم الله عليه و أنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا وكان أمر الله مفعولًا) الأحزاب/37 . رواه مسلم ( 1428 ) .
ب - وقد حرم الله تعالى التبني لأن فيه تضييعًا للأنساب وقد أُمرنا بحفظ أنسابنا .
عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادَّعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار". رواه البخاري ( 3317 ) ومسلم ( 61 ) .
ومعنى كفر: أي جاء بأفعال الكفار لا أنه خرج من الدين .
لأن فيه تحريم لما أحل الله وتحليل لما حرم .
فإن تحريم بنات المتبني مثلًا على اليتيم فيه تحريم للمباح الذي لم يحرمه الله تعالى واستحلال الميراث من بعد موت المتبني مثلًا فيه إباحة ما حرم الله لأن الميراث من حق الأولاد الذين هم من الصلب .
قد يُحدث هذا الشحناء والبغضاء بين المُتَبنَّى وأولاد المُتبنِّي .
لأنه سيضيع عليهم بعض الحقوق التي ستذهب إلى هذا اليتيم بغير وجه حق وهم بقرارة أنفسهم يعلمون أنه ليس مستحقًا معهم .
وأما كفالة اليتيم فهي أن يجعل الرجل اليتيم في بيته أو أن يتكفل به في غير بيته دون أن ينسبه إليه ، ودون أن يحرم عليه الحلال أو أن يحل له الحرام كما هو في