فهرس الكتاب
فالمسلم لا يحلف إلاّ بالله، ويجوز الحلف بصفة من صفاته، ولكن الحلف بشخص أو بشيء لا يجوز ، لأن الحلف يقتضي التعظيم، والمسلم لا يعظم إلاّ الله تعالى .
يقول الشيخ الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله:
لا يجوز للمسلم أن يحلف بغير الله ـ عز وجل ـ أو صفة من صفاته؛ لأن الحلف يدل على التعظيم، ومستحق التعظيم هو الله وحده في الحقيقة والواقع و قد جاء في السنة المطهرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ قال: (إنَّ اللهَ ينهاكم أنْ تحلفوا بآبائكم فمَن كان حالفًا فليحلفْ باللهِ أو ليَصمُتْ". وكذلك جاء في حديث آخر قوله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ:"من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله". وجاء في حديث ثالث أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال:"لا تحلفوا بآبائكم"."
ولقد روي أن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ سمع رجلًا يحلف فيقول: لا والكعبة. فقال له ابن عمر:"لا تحلفوا بغير الله، فإني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: مَن حلف بغير الله فقد كفر وأشركَ". وهذا وارد مَورِدَ التغليظ والتنفير، أو على أساس أنه إذا اعتقد الحالف تعظيم الشيء الذي حلف به كتعظيم الله سبحانه، فإنه يكون قد عرَّض نفسه للكفران والإشراك.
هذا وقد جاء في كتاب (مختصر الفتاوى المصرية) لابن تيمية هذه العبارة: صح عنه ـ صلى الله عليه و سلم ـ أنه قال: (مَن كان حالفًا فليحلفْ باللهِ أو ليَصمتْ، ومَن حلفَ بغيرِ اللهِ فقد أشركَ) . فليس لأحد أن يحلف: لا بمَلكٍ و لا بنيٍّ ولا غير ذلك من المخلوقات، ولا يحلف إلا باسم من أسماء الله، أو صفة من صفاته، وقد رُوي:"مَنْ حلفَ بالأمانة لا يَدري ما حلف به، أو عَنَى به مخلوقًا فقد أساء وإنْ أراد بها صفة من صفات الله، نحو: وأمانة الله، أو عصمته، جاز ذلك".
وهل الحلف بغير الله محرم أو مكروه؟ على قولين، الأول أصح، وكان السلف يعذرون من يحلف بالطلاق، وكل ما سوى الله يدخل فيه مثل الكعبة والكرسى والملائكة والنبيين ونعمة السلطان، أو الشيخ وتُربة أبيه ونحو ذلك، ولكن في الحلف برسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم ـ خاصة نزاع، وكثرة الحلف مكروه"."
ومن هذا نفهم أنه لا يجوز للمسلم أن يحلف بالولِيِّ، بل عليه إذا أراد أن يحلف في مَواطن الحلف أن يحلف بالله ـ تعالى ـ أو اسم من أسمائه، أو صفة من صفاته.
والله أعلم.
ـــــــــــــــــــ
الحلف بالطلاق ... العنوان
أنا سيدة متزوجة من رجل محافظ علي صلاته ولكنه سريع الغضب ولهذا كثيرا ما يحلف بالطلاق، وحين أقول له: هذا غلط وحرام يقول لي: الطلاق تابع النية، ونيتي سليمة، فهل حياتي الزوجية مع هذا الرجل مازالت قائمة أو أنني بهذه الأيمان الكثيرة أصبحت مطلقة منه ولا أحل له؟ أرجو الإفادة؟ ... السؤال
11/06/2002 ... التاريخ
أ.د عبد الفتاح عاشور ... المفتي
... ... الحل ...