فهرس الكتاب
مُسْتَغْرِقًا فَلَا يَبْطُلُ فَإِذَا خَرَجَ ثَلَاثًا مِنْ خَمْسٍ بَقِيَ ثِنْتَانِ فَيَقَعُ وَيَبْقَى لَهُ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ وَمَسْأَلَتُنَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ"كُلُّ امْرَأَةٍ لِي"لَفْظَةٌ مُجَرَّدَةٌ لَا تُنَاقِضُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْتِ إذَا أَخَذْنَا أَنَّهُ لَا امْرَأَةَ لَهُ غَيْرُهَا .
وَفِي كَوْنِ هَذَا مُسْتَغْرِقًا نَظَرٌ إذْ لَا تَهَافُتَ فِيهِ لَكِنْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى غَيْرِ التَّهَافُتِ وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يُوقِعْ يَلْزَمُ إلْغَاءُ اللَّفْظِ وَأَنَّهُ أَطْلَقَ الْمَرْأَةَ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: بِالْوُقُوعِ .
وَهَذَا الْمَأْخَذُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ نَجْعَلَهُ صِفَةً أَوْ اسْتِثْنَاءً فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّنِي بَعْدَ أَنْ كُنْت جَازِمًا بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ لِأَجْلِ كَوْنِهِ صِفَةً عَرَضَ لِي وَقْفَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّا هَلْ نُسَوِّغُ لَهُ ذَلِكَ أَوْ نُوجِبُ حَمْلَ الْمَرْأَةِ عَلَى مَنْ فِي عِصْمَتِهِ ؟ ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَهُوَ مُقْتَضَى الْوُقُوعِ ، وَلَا يُنْجِي مِنْ هَذَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا: الْكَلَامُ إنْ كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ غَيْرُكِ فَهِيَ طَالِقٌ فَهِيَ قِصَّةٌ فِي مَعْنَى قِصَّةٍ أُخْرَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَهَا مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ مُنْجَزًا عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ لَهُ غَيْرَ هَذِهِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا امْرَأَةَ لَهُ غَيْرُ هَذِهِ لَا يُقْصَدُ بِهَذَا الْكَلَامِ إلَّا التَّعْلِيقُ وَهِيَ أَنْ تَكُونَ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ انْتَهَى .
ثُمَّ كَتَبَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ عَلَى الْحَاشِيَةِ بِخَطِّهِ مَا نَصُّهُ: الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيِي فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ سَوَاءً جَعَلْنَاهُ صِفَةً أَمْ اسْتِثْنَاءً إلَّا أَنْ يُؤَخَّرَ فَيَقُولُ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ غَيْرَك أَوْ إلَّا أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ وَلَيْسَ مُسْتَغْرِقًا .
وَالْمُسْتَغْرِقُ إنَّمَا هُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَدْلُولَهُمَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ وَاحِدٌ وَأَنْ يَرْفَعَ حُكْمًا بَعْدَ ثُبُوتِهِ كَمَا إذَا تَأَخَّرَ .
وَرَأَيْت بَعْدَ هَذَا فِي نُسْخَةٍ مِنْ فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ غَيْرِ الْفَتَاوَى الْمَشْهُورَةِ: مَسْأَلَةٌ مَا نَصُّهُ إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ غَيْرَك طَالِقٌ وَلَا امْرَأَةَ لَهُ غَيْرُهَا قَالَ الشَّيْخُ إنْ كَانَ قَالَ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْهَا فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْتِ قُلْت - أَنَا - كَيْفَ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى امْرَأَةِ الْقَائِلِ .
قُلْت لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ وَلَعَلَّهُ الَّذِي جَمَعَ الْفَتَاوَى .
قَالَ مَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الْوَهَّابِ فَسَحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ: ثُمَّ خَرَّجَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مُخْتَصَرَةً وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا النَّقْلَ .
ـــــــــــــــــــ
( مَسْأَلَةٌ ) مِنْ فَارَسْكُورَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ: رَجُلُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ كَذَا وَلَمْ أَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ غَائِبٌ .
( أَجَابَ ) إنْ شَهِدَ أَرْبَعٌ مِنْ الْقَوَابِلِ بِبَكَارَتِهَا حَلَفَتْ لِأَجْلِ غَيْبَتِهِ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ وَحُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ انْتَهَى .
ـــــــــــــــــــ
فتاوى الرملي - (ج 4 / ص 244)
( سُئِلَ ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ خَرَجْت فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَصَدَ إعْلَامَهَا وَمَنْعَهَا وَهِيَ مِمَّنْ تُبَالِي بِقَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ سَأَلَتْهُ الْخُرُوجَ لِبَيْتِ شَخْصٍ أَوْ لِبَيْتِ شَخْصَيْنِ فَخَرَجَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِغَيْرِ الْبَيْتَيْنِ ، ثُمَّ ادَّعَتْ بَعْدَ أَنْ سُئِلَتْ أَنَّ زَوْجَهَا لَمْ يَحْلِفْ إلَّا عَلَى الْخُرُوجِ لِبَيْتِ مَنْ سَأَلَتْهُ الْخُرُوجَ إلَيْهِ وَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ لَمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ